ومن أمثلة ذلك : ما ثبت في الصحيحن من حديث ابن عمر أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- :" نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها نهى البائع والمبتا ع" ، كذلك أيضاً ثبت في الصحيحين من حديث أنس-- رضي الله عنه -- أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- : " نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي ، قالوا : وما تزهي يارسول الله ؟ قال : (( تحمار أو تصفار)) فمعنى ذلك أن الثمرة إذا كانت قبل بدو صلاحها لا يجوز بيعها ، وقد قال- عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين من حديث ابن عمر : (( من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع )) ، فأنت لو اشتريت بستاناً لم يبد الصلاح في ثمره ، وقد وقع شراؤك له بعد التأبير وقبل بدو الصلاح فإن الثمرة إذا اشترطتها كانت لك ، مع أنها استحقت بالبيع ، وقد نهى النبي -- صلى الله عليه وسلم --عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، قالوا لأنها فرع تابع لأصل .
ومن أمثلة ذلك : بيع الأجنة في البطون ، لا يجوز أن يقول لك الرجل بعتك ما في بطن هذه الشاة ، أو بعتك ما في بطن هذه الناقة ، أو بعتك ما في بطن هذه البقرة ؛ لأنه مجهول هل هو حي أو ميت ؟ وإذا كان حياً أو ميتاً لا نضمن هل يخرج حياً أو يخرج ميتاً ؟ ثم إذا خرج حياً لا ندري أ يخرج كامل الخلقة أو ناقص الخلقة؟؟ فنظراً لذلك كان من بيع الغرر فنهى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن بيعه ، كما في الصحيحين من حديث ابن عمر : " نهى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- عن بيع حبل الحبلة " ، وهو الجنين الذي في بطن أمه على أحد التفسيرات الأربعة المشهورة في هذا الحديث ، إذا ثبت أنه لا يجوز لك أن تبيع الجنين في بطن أمه فلو قلت له أبيعك هذه الشاة بألف والشاة حامل وفي بطنها جنين جاز ؛ لأن الجنين وقع تبعاً ولم يقع أصلاً ، وهكذا لو قلت له أبيعك هذه الناقة بألف ، والناقة حامل وإنما رفعت سعرها إلى ألف لكونها حاملا وعندها ولد جاز ذلك ، لأنه تبع وليس بأصل .