تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث الشريف يعتبر من أهم أحاديث باب المياه ، وقد اعتنى المحدثون -رحمهم الله - بإيراد هذا الحديث في كتاب الطهارة ؛ لاشتماله على أصل عظيم من أصول المياه ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قرر فيه أن الأصل في الماء أنه طهور حتى يتأكد ويتحقق الإنسان من كونه خارجاً عن هذا الأصل بطاهر أو نجس ، فإذا تغير بالطاهر حكمنا بكونه طاهراً في نفسه غير مطهر لغيره ، وإذا تغير بالنجس حكمنا بكونه نجساً لا يجوز للمسلم أن يستعمله في طهارة سواءً كانت طهارة حدث أو طهارة خبث ، وقد اعتنى العلماء-رحمهم الله- بهذا الحديث الذي يسمونه حديث بئر بضاعة ، وبئر بضاعة بئر كان موجوداً في المدينة إلى عهد قريب ، وقد كان في بستان يقع شمالي المدينة إلى غربها ، وهو إلى الغرب أقرب منه إلى الشمال ، وكان هذا البئر يبعد عن مسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بما يقرب من ألف متر ، كان الناس على عهد رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- يرتفقون بالماء الموجود في هذا البئر ، ولذلك لما وقعت هذه البلوى من وقوع الحيض فيه والنتن ووقوع القاذورات في هذا البئر شكوا إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الأمر .

وقد استشكل العلماء -رحمهم الله - كيف يضع الناس النجاسة والقاذورات في هذا البئر ، مع أن زمان النبي - - صلى الله عليه وسلم --كان الصحابة فيه محافظين على الأصل من عدم الأذية بالنجاسة والقذر بإلقائها في موارد المياه ، وقد نهى النبي - - صلى الله عليه وسلم -- عن البول في موارد الناس ، فكيف يلقون هذه القاذورات في هذا البئر..؟؟

وقد أجاب العلماء-رحمهم الله - بجوابين :

الجواب الأول: أنه يحتمل أن الذي كان يلقي النجاسة والقذر اليهود أو المنافقون ، فكانوا يؤذون أصحاب النبي - - صلى الله عليه وسلم -- بذلك .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٨٧