تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه دليل على أنه إذا توضأ الإنسان أو اغتسل بماء ، ثم جمع هذا الماء كأن يغتسل في طشت ونحو ذلك ، ثم جاء غيره يريد أن يتوضأ أو يغتسل بهذا الماء فلا حرج ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --وصف الماء بكونه لا يجنب ، فدل على أنه إذا استعمله الإنسان في رفع الجنابة وجاء الغير يريد أن يستعمله في الطهارة أنه يجوز له ذلك ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نفى كون الماء متأثراً بالجنابة ، ففيه ردّ على فقهاء الحنفية والحنابلة -رحمة الله على الجميع- الذين يقولون : إن الماء إذا استعمل في الطهارة الصغرى أو الطهارة الكبرى لا يجوز للإنسان أن يتطهر به ، وقد ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه " عصر الماء الذي على شعره على المكان الذي لم يصبه الماء في الغسل" ، ومن المعلوم أن الماء الذي كان في شعره -صلوات الله وسلامه عليه- بعد الغسل يعتبر ماءً مستعملاً في رفع الحدث ، فكونه يكمل به الغسل يدل دلالةً واضحةً على أن الماء لا يتأثر بالطهارة .

وفي هذه الجملة دليل على القاعدة الشرعية المشهورة وهي قولهم : " اليقين لايزال بالشك " ، وقد تفرع عن هذه القاعدة قولهم : " الأصل بقاء ما كان على ماكان " وهذه القاعدة هي إحدى القواعد الخمس المشهورة ، وهي التي قام عليها الفقه الإسلامي :

أولها : " الأمور بمقاصدها ". وثانيها : " اليقين لا يزال بالشك ". وثالثها : " الضرر يزال " .

ورابعها : " المشقة تجلب التيسير" . وخامسها : " العادة محكمة " .

فقولهم :" الأصل بقاء ما كان على ماكان" يقويه قول النبي-- صلى الله عليه وسلم --في هذا الحديث :(( إن الماء لا يُجْنِب)) ، أي الأصل في هذا الماء أنه ماء صالح للطهارة ، فلا يتأثر بكونك اغتسلت منه أو توضأت منه ، فلا يحكم عليه بما يحكم على المكلف ، فكأنه أبقى الأصل من كونه طهوراً طاهراً في نفسه مطهراً لغيره .

ومن هنا قالوا : إذا شك الإنسان هل أصابت النجاسة الماء أو لم تصبه ..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٨٥