قال بعض العلماء : هو وضوء لرفع الحدث ، وقال بعضهم : هو وضوء فضيلة قدم أعضاء الوضوء لشرفها وفضلها ، وهذا هو الصحيح أنه وضوء فضيلة ، وليس المراد أنه وضوء لرفع الحدث ، أما الدليل على كونه توضأ للفضيلة فقد ثبت في الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه لما أمر بتغسيل بنته قال - عليه الصلاة والسلام - في تغسيلها غسل الموت : (( ابدأن بميامينها وبأعضاء الوضوء منها )) فدل على أنه في الغسل يشرع تقديم أعضاء الوضوء ؛ لشرفها وفضلها ، وحينئذٍ قال العلماء إن هذا الوضوء وضوء فضيلة ، وعليه فإنه لو خرج منه الخارج لاينتقض ، ووضوء الفضيلة الذي يكون قبل الغسل من الجنابة لاينتقض إلا بالجماع ، وهي المسألة التي يلغز فيها بعض العلماء يقولون : رجل توضأ لاينتقض وضوؤه ببول ولاغائط ولاريح ؟ يقولون في الجواب : هو وضوء الجنب ، وقد أشار بعض الفضلاء -رحمهم الله - إلى هذه المسألة بقوله :
قل للفقيه وللمفيد ولكل ذي باع مديد?
ماقلت في متوضئٍ قد جاء بالأمر السديد
لاينقضون وضوءه مهما تغوط أو يزيد