والحالة الثانية : أن يكون تقاطر البول على وجه لايمكنه أن يصلي مع الجماعة ، فحينئذٍ يصلي الصلاة لوحده إذا كان ذلك أمكن في طهارته ، كأن يكون استمساك البول في حدود خمس دقائق يمكنه أن يصلي الظهر في بيته ، ولايمكنه أن ينزل إلى المسجد فيصلي مع الجماعة ، فحينئذٍ يعتبر عذراً في سقوط الجماعة ويلزمه أن يتطهر ويصلي لوحده على هذا الوجه ، فهذا هو حاصل مايذكر في تجديد الوضوء عند دخول وقت الصلاة ، فاستثنى العلماء -رحمهم الله- هذه المسائل ، وقد خفف الله-- عز وجل -- عن هؤلاء لأنهم في حالة من الشدة والضيق والعسر ، والشريعة مبنية على اليسر كما قال-- سبحانه وتعالى -- : ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾(1) ، وقال-- سبحانه وتعالى --:﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(2) ، وقال-- سبحانه وتعالى - -:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (3) ، فلو كلفنا هؤلاء أن يكونوا على طهارة لم يكن في وسعهم ذلك ، والتكليف شرطه الإمكان والوسع ؛ لقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾(4) فليس في وسع هؤلاء أن يصلوا إلا على هذا الوجه .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي