فقد ترجم المصنّف-رحمه الله - لهذه المسألة بباب الوضوء لكل صلاة ، وقد كان الحكم في أول الإسلام أن المسلم يجب عليه أن يتوضأ عند دخول وقت كل صلاة ، فكانوا يتوضئون عند زوال الشمس لصلاة الظهر ، فإذا انتهى وقت صلاة الظهر فدخل وقت العصر يتوضئون لصلاة العصر وإن كانوا على طهارة كأن انتهاء الوقت بمثابة الحدث ، وقد أشار الله- - سبحانه وتعالى -- إلى هذا الوجوب بقوله في آية المائدة :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ..﴾الآية(1) ، وذلك أن الله-- سبحانه وتعالى -- أوجب علينا الوضوء عند القيام إلى الصلاة ، ولم يفرّق بين صلاة وأخرى ؛ ولكن الحكم مختص بالصلاة المفروضة كما هو إجماع العلماء-رحمهم الله-، ومن هنا قال العلماء : إن هذا الحكم منسوخ ، فقد كانوا مطالبين بالوضوء عند دخول وقت كل صلاة مفروضة ، ثم إن الله خفف عن عباده في الحكم .
واختلف العلماء متى نسخ هذا الحكم ..؟؟
وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على نسخه في غزوة خيبر ، وذلك حينما صلى بهم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالصهباء وهي بين المدينة وخيبر ، صلى بهم-صلوات الله وسلامه عليه- العصر ، ثم جلس مع أصحابه يأكل السويق والطعام حتى غربت الشمس فتمضمض-عليه الصلاة والسلام- ثم صلى المغرب ولم يتوضأ ، قال العلماء : فدل هذا الحديث على النسخ ، وهذا الحكم من الشرع تخفيف من الله- - سبحانه وتعالى - - .
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- هل الوضوء لكل صلاة واجب أو ليس بواجب..؟؟