فقد ذكر المصنف-رحمه الله- هذه الترجمة المأخوذة من حديث النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وهي تدل على الاختصار في ماء الوضوء ، وأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كان لا يسرف في الماء الذي يتوضأ به ، وقد أجمع العلماء على أن السنة أن يقتصر الإنسان في وضوئه على أقل ما يكفيه ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حرص حرصاً شديداً على عدم الإسراف في الماء ، وهذا الأصل قد دلت عليه نصوص الكتاب العزيز ، وأجمع العلماء -رحمهم الله- على اعتباره ؛ ولذلك حرم الله الإسراف وتوعّد عباده عليه ، وأخبر أن الإسراف في الأمور من شأن الشيطان وإخوانه وأعوانه ، ولذلك لا ينبغي للمسلم إذا توضأ أن يبالغ في الوضوء فيسرف في الماء ؛ لأن ذلك مما لا يرضي الله -- عز وجل -- ، وقد أخبر -- سبحانه وتعالى -- أنه لا يحب المسرفين ، ومن أراد أن يتقرب إلى الله بالطهارة فليتقرب إلى الله بما يحبه لا بما لا يحبه ، ولذلك حرص رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- على الوضوء بأقل الماء .
وقوله " كان يتوضأ بالمد " : هذا الحديث هو أحد أحاديث وردت في القدر الذي كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتوضأ به ، وأقل ما ورد عن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- هو ثلثا المد ، وذلك في الحديث الذي صححه الحاكم وغيره أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- توضأ بثلثي المد ، ومن المعلوم أن المد من المكاييل التي كانت على عهد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، فهناك مكيالان مشهوران :
المكيال الأول: هو المد وهو الأصغر ، ويسمى بالصاع النبوي وبربع الصاع .
وأما النوع الثاني: وهو الصاع.