إذا كان المسجد قريباً من الرجل فهل يستحب له أن يذهب إلى مسجد أبعد منه رغبة في أجر الذهاب إلى المسجد..؟؟
الجواب
قال بعض العلماء : المساجد تختلف في الفضائل فإن كان المسجد الأبعد له فضيلة خاصة كإنسان في مكة أو إنسان في المدينة فإن المسجد الحرام ومسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- له مزية وفضيلة ، ولذلك تجتمع فيه الفضائل فمشيه إلى المسجد الحرام الأبعد أو إلى مسجد النبي- - صلى الله عليه وسلم -- الأبعد لا شك أنه أفضل وجهاً واحداً .
الحالة الثانية : أن يكون للأبعد فضيلة غير فضيلة المضاعفة للصلاة كفضيلة القدم وكثرة المصلين فإذا كان المسجد الأبعد أكثر مصليناً و أقدم فإنه أفضل لأن الله-تعالى- يقول :﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾(1) قالوا : هذا يدل على أن المسجد القديم أفضل من المسجد الجديد فإن كان مسجدك القريب منك جديداً والمسجد الذي هو أبعد قديماً أو أكثر مصلين ، كذلك لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أزكى)) فإذا كان المسجد الأبعد أكثر مصلين وشهوداً للخير وقد تَصِلُ فيه رَحِماً وقد تفرج فيه كربة أو تحصل فيه علماً فلا شك أنه أفضل وأكمل وأعظم أجراً للإنسان ، أما إذا كان الأمر بالعكس الأقرب هو الأكثر مصلين ، وكذلك أيضاَ الأقرب هو الأقدم فحينئذٍ تتعارض فضيلة المشي مع فضيلة المسجد نفسه فينظر هل إذا تعارضت الوسيلة وفضيلة المكان تقدم فضيلة المكان أو الوسيلة ، بعض العلماء يقول : فضيلة المكان تقدم ومن هنا قالوا الصف الأول أفضل لأنه فضيلة مكان مما لو مشى وفاته الصف الأول وعلى هذا الوجه يتخرج القول بتقديم المسجد القريب على المسجد البعيد .
(1) / التوبة ، آية : 108 .