تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أولاً : فعليها الندم و التوبة و الاستغفار للتساهل في فريضة الله-- عز وجل -- فالذي فرض الحج فرض أركانه وواجباته فلا يجوز للمسلم ولا للمسلمة أن يتساهل بهذه الفريضة وهذه الشعيرة فعليها الندم والاستغفار لأن الله سيحاسبها عن جميع هذا الوقت الذي أخرت فيه فريضة الله-- عز وجل -- من الطواف بالبيت الذي أمر به في كتابه :﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾(1) ولذلك قال ابن رشد في البداية : إن هذا الطواف هو الذي أجمع العلماء على ركنيته في الحج وهو طواف الإفاضة ، وبناءً على ذلك تستغفر و تتوب إلى الله-- عز وجل --.

الأمر الثاني : عليها أن تذهب وتأتي بعمرة وتبدأ أول ما تبدأ بطواف الإفاضة وتنويه عن حجها ثم تطوف عن عمرتها وتسعى بعد ذلك ، تطوف طواف الإفاضة وتصلي ركعتيه ثم تطوف عن عمرتها ثم تسعى فإن كانت قد حصل جماع في هذه الفترة قبل طوافها للإفاضة فالعمرة لازمة ويجب عليها أن تأتي بالعمرة وعليها دم في قول طائفة من العلماء -رحمة الله عليهم-ويكون هذا الدم لوجود الإخلال والإصابة وأفتى به بعض أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك أمر بالخروج إلى التنعيم ابن عباس-رضي الله عنهما-وعبد الله بن عمر أمرا بالخروج إلى التنعيم فيمن جامع قبل أن يطوف طواف الإفاضة أن يخرج إلى التنعيم وأن يهدي .

الحالة الثانية : أن لا يكون هناك جماع فحينئذٍ قلنا تأتي بعمرة استحباباً لا وجوباً وتطوف عن الافاضة وتطوف عن عمرتها وتسعى وعليها الدم الثاني وهو دم التأخير عن زمان الحج فهي مطالبة بدم التأخير سواءً وقع الجماع أو لم يقع فإن وقع الجماع فعليها دمان وعليها عمرة زائدة على فعل الطواف ، والله تعالى أعلم .

السؤال الخامس عشر :

(1) / الحج ، آية : 29 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٥٢