وأما كون الإنسان يحاول رد سنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ويتكلف في الجواب عنها فهذا من الحرمان-نسأل الله السلامة والعافية-من الخذلان ونسأله أن يرزقنا التمسك بالسنه عند فساد الأمه وليحذر المسلم من هذا وإذا رأيت رجلاً يتكلف في مثل هذه الأمور فرده فقد يرد أموراً واجبة حتى من العجب لقد سمعت رجلاً ينتسب إلى طلب العلم يسأل عن اللحية التي أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بإعفائها فقال لأن زمان النبي -- صلى الله عليه وسلم --كانوا يطلقون اللحية فهي من سنن العادات أي أننا في زماننا هذا الف الناس حلق اللحية فيكون لاحرج على الإنسان أن يحلق لحيته-والعياذ بالله-ويعصى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- والله -- عز وجل --يقول :﴿ فَلْيَحْذَرْ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾(1) وقد قال لنا : (( اعفوا اللحية ، ارخوا اللحية)) فهذا يدل-نسأل الله السلامة والعافية- الانسلاخ من السنة انطمست بصيرته حتى لربما يترك الواجبات ولربما يقع في المحرمات ؛ لأن الله - - عز وجل -- يقول :﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾(2) وكان السلف -رحمة الله عليهم- يخافون من ترك السنة فضلاً عن ردها لأن الإنسان إذا بلغته السنة ولم يعمل بها وهي ليست بواجبة أهون من الإنسان التي تبلغه السنة فيرد أنها سنة-نسأل الله السلامة والعافية- بل قال بعض العلماء من ترك الأمر الذي أمر به النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو يعتقد أنه واجب أهون من إنسان يرده ولايقبله ويتكلف في الجواب عنه ؛ لأنه -نسأل الله السلامة والعافية- جمع بين مصيبتين رد السنة وعدم العمل بها فليحذر الإنسان إذا بلغتك السنة فقل سمعت وأطعت غفرانك ربي وإليك المصير هذا هو شأن الموفق الخير- نسأل الله العظيم أن يرزقنا حب السنن والالتزام بها والعمل بها والدعوة إليها إنه سميع مجيب- ، والله تعالى أعلم .
(1) / النور ، آية : 63 .
(2) / الصف ، آية : 5 .