الشيء المقصود هو الذى يكون تشريعاً على سبيل التشريع ويفعله النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قصداً لمعنى أنه شرعه للأمة حتى يقتدوا به -صلوات الله وسلامه عليه- والاتفاق الذى فعله-عليه الصلاة والسلام- دون قصد من أمثلة ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث بن عباس-رضى الله عنهما -: " أنه بات مع النبي -- صلى الله عليه وسلم --في عرض الوسادة ومع خالته ميمونة فلما كان الهوي من الليل ونام -عليه الصلاة والسلام- حتى نفخ قام ثم مسح النوم عن عينيه وتوضأ ثم اسقبل القبلة ، وكبر وصلى فقام ابن عباس وفعل كفعله وجاء عن يساره فأداره عن يمينه فصلى به -عليه الصلاة والسلام - جماعة في قيام الليل هذا القيام منه -عليه الصلاة والسلام -لم يكن قصداً فلم يقل لابن عباس : إنني سأصلي بك الليلة ، أو سنقوم الليل فهذا يسمى من سنن الاتفاق لا القصد ، يتفرع عليها أنك إذا قلت إنها اتفاقاً تقول أنها سنة لمن اتفق له ذلك أما لو قال جماعة إننا سنخرج في رحلة أو في طلعة فإذا كان نصف الليل فإننا سنقوم الليل نقول هذا لاأصل له لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لم يقصد القيام جماعة ، وإنما شرع قيام الليل جماعة في ليالي رمضان وأما ما عداها فيبقى على الأصل لأن الكيفيات تعتبر تابعة للتعبديات فكيفيات العبادة معتبرة ، فحينئذ تقول ليس من السنة أن يندب الناس إلى أن يجتمعوا ويصلى بهم الليل جماعة لكن لو اتفق ذلك بأن رأيت إنساناً من إخوانك قام في الليل فأحببت أن تقوم الليل معه أو حافظ لقرآن تحب أن تقوم الليل معه وكان ذلك منك اتفاقاً فلا حرج ، وأما قصداً فلا ، وهكذا بالنسبة لبقية السنن الواردة عنه -عليه الصلاة والسلام - فإن قلنا إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قصد أن يخلل أصابعه فحينئذ تكون من السنن التى يؤتسى به-عليه الصلاة والسلام-ويقتدى ، وأما إذا قيل إن مراده أن يوصل الماء ألى الأصابع كيفما كان بتخليل أو غيره فحينئذ تكون من السنن
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٥٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي