وأما ما سفل منه وهو الرقبة فإنه رقبة وليس برأس ولذلك لا يعتبر من جنس ما أمر الله-- عز وجل -- بمسحه ولا يمسحه الإنسان ، وقال بعض العلماء : مسح الرقبة بدعة ويشرع للإنسان أن ينكر فيه لأنه ليس له أصل صحيح يعتمد عليه و لذلك يقتصر على الحد الذي ذكرناه ، و الله تعالى أعلم .
السؤال العاشر :
هل نستطيع أن نقيس أن من حلق رأسه لا يعيد و ضوءه قياساً بمن تيمم ثم وجد ماءً لا يتوضأ لأنه قد تطهر بالتيمم..؟؟
الجواب:
من شرط صحة القياس أن لا يوجد فارق مؤثر بين الأصل والفرع فالأصل عندنا من حلق شعر رأسه و الفرع عندنا من حلق شعر رأسه والأصل من تيمم ووجد الماء فإنك إذا نظرت إلى ماسح شعر رأسه فإنه ماسح لأصل وليس بماسحٍ لبدل ولا قائم بطهارةٍ بدلية بل هو قائم بالفرض الأصلي لأن شعر الرأس من الرأس وهو يسمى رأساً قال بعض العلماء : في تفسير قوله-تعالى- :﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾(1) قالوا أخذ بشعر الرأس ولم يأخذ بالرأس نفسه لأن الرأس لا يمسك و إنما قصد :﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾قالوا انه أخذ بشعر الرأس وجره فوصف القرآن شعر الرأس بكونه رأساً وأكد هذا في قوله-تعالى-:﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾(2) إذاً فقد سمى الله-- عز وجل -- الشعر نفسه رأساً فأصبح أصلاً لذاته ، وأما بالنسبة للتيمم ومسح اليدين والوجه والكفين والوجه فهذا على سبيل البدلية وفرق بين الأصل والبدل لأن البدل يزول بزوال عذره ، وأما بالنسبة لمسح الرأس فإنه ليس بقضية عذر إنما هو أصل قائم برأسه فضعف الخلاف هنا وقوي الاعتبار هناك ، ولذلك لو قيل بهذا القياس يرد عليه القادح الذي ذكرناه وهو أحد أربعة عشر قادحهً مؤثرهً في القياس وهو يوجب رده .