تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الإمام الشافعي إلى القول باستحباب التثليث لحديث عثمان الصحيح" أن النبي -- صلى الله عليه وسلم - -توضأ ثلاثاً ثلاثاً" ، وهذا الحديث يجاب عنه بأنه قد جاء ما يفصل ويبين ما فيه ، فقد ثبتت الرواية فى الصحيحين بتفصيل هذا الحديث ، والقاعدة فى الأصول : " أن الحديث إذا ورد مجملاً وورد مبيناً مفصلاً فالحجة فى المفصل وهي مقدمة على المجمل " ، ولذلك يعتبر حديث " ثلاثاً ثلاثاً " المراد به أكثر أعضاء الوضوء وأغلبها ، وليس المراد جميعها وكلها ، وقد جاءت الأحاديث تصرح أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --مسح برأسه مرة واحدة ؛ ولذلك قالوا إن هذا هو الأقوى لاشتماله على التفصيل والبيان ، وأما رواية حديث الرُّبَيع بنت معوذ بن عفراء -رضي الله عنها وعن أبيها- ففيها "أن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - توضأ مرتين بدأ بمؤخَّرِهِ ثم بمقَدَّمِهِ" هذا الحديث ليس فيه دلالة على تثنية مسح الرأس ؛ لأن الربيع فسرت هذه المرتين بقولها :" بدأ بمؤخره ثم رجع بمقدمه" ، فمرادها أنه لما ابتدأ بآخر الرأس إلى المقدم ، ثم من المقدمة إلى المؤخرة ، فكل واحدة منهما تعتبر مسحة فىنظرها ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان هديه فى المسح أنه يبدأ بمقدم الرأس حتى ينتهى إلى آخره ثم يرجع يده إلى المكان الذى بدأ ، كما تقدم معنا فى حديث عبد الله بن زيد الصحيح لذلك يعتبر قولها "مرتين" ليس على ظاهره الذي يدل على التكرار ؛ وإنما المراد به أنها اعتبرت ذهاب اليد إلى القفا مرة ، ورجوع اليدين إلى المقدمة مرة ثانية ، والصحيح أنها مرة واحدة.

ولذلك يترجح مذهب الجمهور القائل بأن السنة أن لا يثلث ، وأنه يقتصر على المسح مرة واحدة ، وهذه الترجمة اعتنى المصنف- رحمه الله- بذكرها لاشتمالها على بيان هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فى مسح رأسه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٤١