تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض العلماء من أهل الحديث وأهل الظاهر إنه ليس بنجس ، وأنه طاهر لأنه الأصل في الإنسان ، والذي يظهر أنه نجس وقد ثبت في الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام - أنه قال:(( اغسلي عنك الدم وصلي)) فلما كان دم الحيض خارجاً من داخل البدن وقد أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بغسله فإنه يستوي مع غيره من الدماء ، ويكون حكمه كحكم دم الحيض ، مع ظاهر التنزيل الذي احتج به أصحاب المذهب الأول من قوله:﴿ أَو دَمَاً مَسْفُوحَاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ ﴾ والرجس في لغة العرب هو النجس ، وبناءً على ذلك فإنه يجب عليه أن يطهر الموضع ، وأما من استدل على طهارته بحديث الشعب حينما ضرب بالسهم فنزفت جراحه ، ولأن عمر بن الخطاب صلى وجرحه يثعب ، ولأن عبدالله بن عمر كان يعصر البثرة في صلاته ويصلي فهذه أحاديث خارجة عن موضع النزاع :

أما بالنسبة لحديث الشعب ، وأثر عمر فإنه نزيف ، وبالإجماع أنه من كان به نزيف فإنه يصلي ولو نزف جرحه لأنه لا يمكنه بحال أن يغسل الدماء ، ولا يمكنه أن يتطهر.

وأما بالنسبة لعصر البثرة عن عبدالله بن عمر فهو دم يسير ، والإجماع منعقد على أن يسير الدم مغتفر .

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيَّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٣٨