تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علامة الطهر هناك علامتان لطهر المرأة من الحيض والنفاس علامة منها اتفق العلماء عليها وهي التي يسميها العلماء العلامة القوية وهي القصة البيضاء وهي العلامة الأولى : وهي تختلف باختلاف النساء ولكن ضابطه الذي قاله العلماء إنه ماء كالجير الأبيض يخرج بعد تمام العادة يعرفه النساء هذا الماء إذا خرج فهو تمام العادة والدليل عليه ما جاء عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- في صحيح البخاري " أنه كان النساء يبعثن اليها الدُّرجه يعني " الخرقة" فيها الكرسف وهو القطن فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض فكانت تقول " انتظرن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" قال العلماء : فقولها : "حتى ترين القصة البيضاء " يدل على أن علامة الطهر هي القصة البيضاء وهو الماء الذي ذكرناه كالجير.

وأما العلامة الثانية : وهي التي اختلف فيها العلماء فهي الجفوف وهذه العلامه يصار إليها عند تعذر العلامة الأولى والجفوف مأخوذ من جف الشيء إذا انقطع وجف الوادي إذا انقطع ماؤه والمراد بذلك أن يجف فرج المرأه وضابط هذا الجفاف أن تُدخل المرأه القطن فيخرج القطن نقياً لا دم فيه فإذا فعلت ذلك المرات والكرات فقد تبين جفوف الموضع فاختلف العلماء هل إذا فقدت القصة البيضاء يعتبر جفوف فرجها دليلاً على طهرها كالقصة البيضاء عند تعذرها ، فمنهم من قال : هو نقاء وطهر ، ومنهم من قال : ليس بنقاء وطهر والأقوى أنه نقاء وطهر لأن العبرة بوجود الدم فإذا خلفت الدم وانقطع الدم فإنه حينئذ يعتبر الحكم بطهارتها سائغاً وهذا هو على ظاهر التنزيل:﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإذَا تَطَهَّرْنَ فَأتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللهُ ﴾(1) فقوله:﴿حَتىَّ يَطْهُرْنَ ﴾يدل على أن الموضع قد طهر ونظف والنظافة تدل على انقطاع الدم ، وبناءً على ذلك يعتبر انقطاع الدم بالجفوف والنقاء دليلاً على الطهر.

(1) / البقرة ، آية : 222 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٠٧