تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحديث الثاني فهو حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-وقد رواه الإمام أحمد في مسنده ، وقال الإمام الحافظ بن حجر إن إسناده حسن ، وهناك حديث ثالث وهو حديث أنس بن مالك-- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --" توضأ فأخذ كفاً من ماء وأدخله تحت حنكه ثم خلل به لحيته ، وقال:(( هكذا أمرني ربي-- عز وجل --)) ، وهذا الحديث صححه ابن القطان ، وكذلك صححه الحاكم وسكت الذهبي على تصحيحه ، قال بعض العلماء : سكوته إقرار له بالصحة ، وهذا الحديث يعتبر من الأحاديث القوية التي دلت على مشروعية تخليل اللحية ، ومن هنا قال العلماء إنها سنة ثابتة ، وبقية الأحاديث الأخر لم تخل من كلام وضعفها شديد ، فهناك أحاديث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبدالله بن عمر وأبي الدرداء وبن أبي أوفى وأبي أمامة-رضي الله عن الجميع-، ولكن ضعفها شديد ، وهذه الأحاديث الثلاثة هي أقوى الأحاديث في تخليل اللحية ، ولذلك قال الإمام البخاري عن حديث عثمان-- رضي الله عنه --: " إنه أصح شيء في هذا الباب" ، وشدد بعض العلماء-رحمهم الله- في ثبوت الخبر عن سيد البشر-- صلى الله عليه وسلم -- في تخليل اللحية ، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه :" لايثبت في تخليل اللحية عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- حديث".

وكذلك روى عبدالله بن أحمد عن أبيه الإمام أحمد - رحمة الله عليهما - أنه قال : " لايثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في تخليل اللحية حديث "، ولكن الأحاديث التي ذكرنا قوية في الدلالة على ثبوت هذه السنة : " والمثبت مقدّم على النافي" ، ولاشك أن اختلاف العلماء ومناهجهم في التصحيح والثبوت توجب المعذرة لمن قال بالنفي والمعذرة لمن قال بالإثبات .

" تخليل اللحية " فيه مسائل ، من أهمها :

هل تخليل اللحية يعتبر واجباً أو غير واجب ..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٩٥