أما لو أنها ابتدأت أثناء الشهر كأن تكون ابتدأت في عشر أو ابتدأت في ثمان فلابد وأن تحسب المدة كاملة أربعة أشهر وعشراً فمئة وعشرون يكون مجموعها مئة وثلاثون يوماً لابد وأن تمر عليها كاملة وعلى هذا يكون كمال المدة إذا ابتدأت أثناء الشهر ، ويكون نقصان الشهور إذا ابتدأت أثناء الشهر ، والحساب في الشرع بالأشهر القمرية كما ذكرنا أما الأشهر الشمسية فلا يعتد بها وعلى هذا لو قال رجل لرجل استأجرتك تعمل عندي شهراً فإن العبرة بالشهر إن قال استأجرتك تعمل عندي شهراً وسكت وأبتدأ وأثناء الشهر كعشرة أو خمسة أو ثلاثة حتى لو في اليوم الثاني فلابد وأن يتم ثلاثين يوماً ، لكن لو قال له استأجرتك شهر محرم أو شهر صفر فحينئذٍ العبرة برؤية الهلال إن رؤي الهلال فناقص فإن لم ير فكامل ، وهذه السنة ضيعها الناس-إلا من رحم الله- في هذا الزمان والمنبغي أن يتراى الهلال وأن يعرف كل شهر أو هو كامل أم ناقص لأن هذا تترتب عليه أحكام شرعية كثيرة ولايجزىء الحساب الفلكي والعبرة بالتقويم ، وإنما العبرة بالرؤية لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كما في الصحيحين :(( إنا أمة أمية لانكتب ولانحسب الشهر هكذا وهكذا )) فجعل العبرة برؤية الهلال ، ولذلك المنبغي على الناس أن يكون منهم من يرى الهلال حتى يعلم بداية الشهور ونهايتها وما يترتب على ذلك من أحكام عبادات ومعاملات .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .