الزيادة إذا كانت في الإسباغ وهو وضوؤك ثلاث مرات ، غسلت اليدين ثلاث مرات وغسلت الوجه ثلاث مرات وغسلت الرجلين ثلاث مرات فلايشرع أن تزيد على ذلك للمرة الرابعة هذه هي الزيادة في العدد وقال بعض العلماء والزيادة في الموضع بمعنى أن الله فرض عليك أن تغسل يديك إلى المرفقين فيأتي إنسان ويتنطع-والعياذ بالله- فيغسل عضده ويبالغ في العضد ، فقالوا إن هذا من التنطع ، وحملوا عليه قوله-عليه الصلاة والسلام- :(( يأتي في آخر الزمان أقوام يعتدون في الطهور وفي الدعاء)) قالوا إن هذا من الاعتداء في الطهور والأثر عن أبي هريرة - - رضي الله عنه -- لما روى حديث: (( تبلغ الحلية بالمؤمن حيث يبلغ به الوضوء)) وحديثه عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الصحيح:(( إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء)) قال أبو هريرة فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل قالوا كان يفهم من هذا الحديث أن الزيادة بإطالة الغرة الزيادة على موضع الوجوب ، فكان يغسل عضده يغسل إلى مرفقيه ثم يشرع في العضد ، ويبالغ في رجليه فيغسل إلى أنصاف ساقيه ، وهذا لاشك أنه خالفه فيه الصحابة - رضوان الله عليهم - والصحيح أن حلية الوضوء لمن أكثر من الوضوء وأن المؤمن إذا حافظ على أن يكون متوضئا فإنه تعظم حليته إذا كان لايبقى على حدث فكلما أحدث يتوضأ وخاصة إذا توضأ وصلى ركعتين فإنه نور ورحمة وخير وبركة ، ولذلك قال لبلال:(( إني سمعت خشخشة نعليك في الجنة فاخبرني عن أرجى عمل عملته)) قال :"ما أحدثت إلا توضأت ولاتوضأت إلا صليت ما كتب لي" ، فهذا هو الأفضل أن الإنسان تكون زيادته بإسباغ الوضوء زيادة شرعية إذا أسبغ الوضوء بالثلاث ؛ لأن الواجب عليه مرة ، دون أن يزيد على الموضع الذي حده الشرع للوضوء ، وبناءً على ذلك فإن قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( فمن زاد فقد أساء وظلم)) المراد به أن تغسل مرة رابعة فلو جاء رجل وغسل وجهه أربع مرات وهو عالم وقال أريد
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٤٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي