فالذين قالوا بوجوبهما معاً كما هو رواية عن الإمام أحمد وبه يقول إسحاق بن راهويه و عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم من السلف يقولون إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمر بها فلذلك تعتبر واجبة كما في حديث الدارقطني:((إذا توضأت فمضمض)) قالوا هذا أمر و الأمر للوجوب وكذلك حديث الصحيحين عن أبي هريرة- - رضي الله عنه - -:(( إذا توضأ أحدكم فليجعل على أنفه ماءً ثم لينتثر)) قالوا هذان أمران و القاعدة في الأصول : " أن الأمر محمول على ظاهره من الدلالة على الوجوب حتى يدل الدليل على ما دون ذلك" الذين قالوا بوجوب الاستنشاق دون المضمضة قالوا إن أحاديث الاستنشاق أصح من أحاديث المضمضة فيجب عليه أن يستنشق ولا يجب عليه أن يمضمض كما هو مذهب داود الظاهري ، فإن داود الظاهري لايرى فرضية المضمضة ويرى فرضية الاستنشاق على ظاهر حديث أبي هريرة في الصحيحين:(( إذا توضأ أحدكم )) المتقدم ، قالوا فالاستنشاق واجب والمضمضة سنة ، وفرقوا بين المضمضة والاستنشاق من هذا الوجه .
القول الثالث وهو للجمهور قالوا إن ظاهر القرآن لايدل على الوجوب ، وظاهر السنة في حديث الأعرابي ، فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم --له :(( توضأكما أمرك الله )) والله لم يذكر لامضمضةً ولااستنشاقاً وإنما قال:﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء أنهما سنة وليستا بفرضين من فرائض الوضوء ، وذلك لأن ظاهر القرآن يدل على هذا ومن اكتفى بالأربعة الأعضاء المنصوص عليها في كتاب الله فقد صح وضوؤه وأجزأه ، ولكنه ليس على الكمال ، والكمال أن يتوضأ بوضوئه-عليه الصلاة والسلام-وأما الأمر هو أمر تعليم وإرشاد لوجود السنة التي دلت على صرف الأمر عن ظاهره من الوجوب إلى الندب ، والله تعالى أعلم.
السؤال الثالث :
ما حكم إدخال الأصبع في الفم عند المضمضة وفرك الأسنان بأصبعه إذا أراد بذلك المبالغة في التنظيف..؟؟
الجواب: