هذه المسألة تعتبر من تعارض الفضائل ، فمثلاً لو كانت هناك جماعتان : جماعة تبكر ، وجماعة تؤخر ، وكلاهما يمكنك أن تصلي فيه فلا شك أن تأخرك إلى الجماعة الأخرى فيه فضيلة في الزمان ، وصلاتك مع الجماعة الأولى قد يكون لها فضل العدد كأن تكون أكثر عدداً ، أو تكون مثلاً في موضع مفضل كالحرمين ، فهل الأفضل فضيلة الزمان أو فضيلة المكان ؟ وهل الأفضل فضيلة الجماعة أو فضيلة الزمان ؟ فإن كانت الجماعة الأولى في المسجد الحرام أو أحد المسجدين مسجد مكة أو المدينة فحينئذٍ تتعارض فضيلة الزمان وفضيلة المكان ، فإن قلنا أخر العشاء فحينئذٍ تفوتك فضيلة المكان وتصيب فضيلة الزمان ، وإن قلنا قدم العشاء وأدرك الجماعة الأولى فإنك تدرك فضيلة المكان وتفوتك فضيلة الزمان ، فكان الوالد-رحمه الله- يختار تقديم فضيلة الزمان على فضيلة المكان ، ويحتج بأن الصحابة-رضوان الله عليهم- لم يكونوا يؤخروا الصلاة إلى مسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إذا أدركتهم أول الوقت ، وهذا القول قوي وأميل إليه ؛ لأنه ثبت في بعض الأحاديث ما يدل على مراعاة فضيلة الزمان وتقدمها على فضيلة المكان ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --قال:(( إن العبد ليصلي الصلاة وما يصليها في وقتها ولما فاته من وقتها خير له من الدنيا وما فيها)) فدل على فضيلة تقديم الزمان على المكان ، وبناءً على ذلك إذا كان الأفضل في الصلاة أن تكون في أول وقتها فإنه حينئذٍ تراعي الجماعة التي تبكر ، وإن كان الأفضل أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها كالعشاء فتراعي الجماعة التي تؤخر إلى آخر الوقت ؛ لكن بعض العلماء يقول باستحباب تقديم فضيلة المكان ويحتج لذلك بحديث صلح النبي-- صلى الله عليه وسلم --بين حيين من بني عوف ، فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم --تأخر في الصلح بينهم فتقدم أبوبكر وصلى بالناس فجاء النبي-- صلى الله عليه وسلم --متأخراً على جماعته ولو كانت فضيلة الزمان أفضل لصلى-صلوات
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٤٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي