تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الأولى : أن يمكنه غسل الدم بماء قريب ، دون أن ينحرف عن القبلة ودون أن يكون هناك عمل كثير يخرجه عن هيئات الصلاة وأركانها - مثلاً كأن يكون يصلي وبجواره بركة ماء ، أو بجواره حوض ماء وهذا الحوض ولو كان بعيداً عنك خطوة أو خطوتين أو ثلاثاً عن يمينك أو أمامك فتمشي إليه بالخطوة والخطوتين بشرط ألا تنحرف عن القبلة ، ولا تعمل عملاً كثيراً تنتقل فيه من ركن إلى ركن، كأن تنتقل من القيام إلى القعود ونحو ذلك ، أو تنحني إلا إذا كانت الصلاة نافلة فيجوز لك أن تقوم وتقعد ؛ لأن النافلة يجوز فعلها قائماً وقاعداً ، الكلام في الفريضة ، فإذا كان صنبور الماء أو حوض الماء قريباً منك بحيث يمكنك أن تمشي إليه أو تقترب منه دون أن تنحرف من القبلة أو يكون منك كثير عمل أو تخرج عن هيئات الصلاة وأركانها ، فحينئذٍ تغسل الدم وأنت في صلاتك وترجع إلى صلاتك وصلاتك صحيحة ، ويكون هذا الفعل من مصلحة الصلاة ، كما لو نزع عنه ثوباً نجساً والأصل في هذا ما ثبت في الصحيح من حديث أنس أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان في صلاة فخلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم فلما سلم قال : ما شأنكم ؟ قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ، قال:(( أما إنه قد أتاني جبريل فأخبرني أنهما ليستا بطاهرتين)) قال العلماء : خلع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نعليه ففعل فعلاً بقصد الطهارة ، ودفع النجاسة عن بدنه ، فدل على مشروعية أن تغسل هذه النجاسة دفعاً لها عن بدنك حتى يحكم بصحة صلاتك ، فهذا الفعل معفو عنه ويعتبر ذلك مغتفراً في صلاة الإنسان ، سواءً كان إماماً ، أو كان مأموماً ، أو كان منفرداً .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٤٣٧