والسُّنَّة ، وبيَّنوا عظيم شرفها وعظيم بلائها ، وأن إتقان علم الكتاب والسنة يكون الإنسانُ به من العلماء الذين ورثوا من رسول الله-?- الميراثَ الكريم الذي أثنى عليه رسول الله-?- وبيَّنه بقوله : (( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة )) وعِلْمُ الحديثِ يُعتبر من هذه العلوم المباركة التى عظُم نفعها وجلَّ خيرُها .
وإتقانه لا شكَّ أنَّه إتقانٌ لأمرٍ عظيم يحتاجُه الأنسان لكى يعلم هَدْي رسول الله-?- بِعِلْمِ الحديث يعلم ما الذي قاله-عليه الصلاة والسلام- ، وما الذي فعله ، يعلم أوامره ونواهيه وآدابه وشمائله وأخلاقه-صلوات الله وسلامه عليه- وإذا علم ذلك اهتدى بها وطبَّقها وسار على نهجها حتى يكون من السعداء المفلحين .
عِلْمُ الحديثِ علمٌ شريفٌ كريمٌ ، فمن حفظ سُنَّة رسول الله-?- كما نطق بها -عليه الصلاة والسلام-، وأدَّاها كما حفظها نضَّر اللهُ وجهه .
قال بعض العلماء : معنى قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( نضَّر الله امرءاً سمع مقالتى فوعاها فحفظها وأدَّاها كما سمعها فرُبَّ مُبَلَّغ أوعى من سامِعٍ )) قالوا : قوله : (( نضَّر الله امرءاً )) أي أن وجهه يكون عليه النور في الحشر يوم القيامة ،وقال بعض العلماء : بل إنَّ الله يُنَوِّرُ وجهه في الدنيا والآخرة فأهل الحديث على وجوههم نورٌ كما أن أهل البدعة والضلالة والهوى تكون وجوههم مظلمة بالإعراض عن سُنَّةِ رسول الله-?- وهَدْيه ، ولقد حفظ الله هذا الدين بحِفْظِ سُنَّة سيِّد الأنبياء والمرسلين-صلوات الله وسلامه عليه- هذه السنة التى خصَّصت عموم كتاب الله-?- ، وقيَّدت مُطلقه ، وبيَّنت مُجمله ، وفسَّرت أموره فجاءت على أكمل ما يكون عليه الهدْىُ ، وأجمل ما يكون عليه السبيل ، ولذلك كلَّ من حفظ هذه السنة يكون على سدادٍ وبصيرةٍ في جميع أموره وشئونه متى ما عمل بها .