هذا الحديث يرويه أبو سعيد عبد الله بن مغفل بن عبدنُهمٍ المزني ، صاحب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ومن الذين بايعوا بيعة الرضوان ، توفي -- رضي الله عنه --سنة سبع وخمسين ، وقيل إحدى وستين ، والله أعلم بالصواب. … وقوله "إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نهى أن يبول في مغتسله": المغتسل هو مكان الاغتسال ، وقد جاء في مستحمه وسمي المستحم مستحماً لأنه مأخوذ من الحميم فالإنسان إذا أراد أن يغتسل في الحمام فإنه يسخن له الماء لأن الماء الساخن يقلع الأذي والوسخ والقذر ، ولذلك سمي الحمام حمامًا من الحميم لأنه يسخن فيه الماء لكي يغسل به البدن والماء الحميم أقوى على قلع الأوساخ من الماء البارد ونهي النبي-- صلى الله عليه وسلم --عن البول في المستحم ، هذه القطعة يعتبرها العلماء من الحديث صحيحة ، وقد دل على صحة متنها ما تقدمت الإشارة إليه من حديث أبي هريرة -- رضي الله عنه --المشتمل على نهي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن البول في الماء الدائم ، ولكن البول في المستحم يأتي بالوسواس من جهة كونه إذا بال في المكان ثم صب الماء على عضوه فإنه يتطاير طشاش البول على ثوبه ، وكذلك على بدنه ، وحينئذٍ يوسوس هل أصابته النجاسة أو لم تصبه ؟ وبناءً على ذلك يكون الوسواس هنا وسواس الطهارة ، وليس بالوسواس العام ، ولكنّ بعض العلماء-رحمهم الله- يقولون إن البول في المستحم نفسه يعتبر سبباً في جلب الوسواس أي بعمومه فيصبح الإنسان موسوساً-والعياذ بالله-ولكنّ هذه القطعة التي هي آخر الحديث تعتبر ضعيفة ، وهي من رواية أشعث بن عبد الله ويقال له الأعمى وقد ضعف العلماء-رحمهم الله- روايته وحديثه ، وبناءً على ذلك يقول العلماء البول في المكان الذي يستحم فيه الإنسان ممنوع لا من جهة الحديث ؛ ولكنّه من جهة المعنى أقوى فإن الإنسان لا يجوز له أن يغتسل في موضع يتسبب في نجاسة بدنه فينبغي عليه أن يتقي من هذا الوجه أي يتقي الاغتسال في
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٣٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي