وقوله -رحمه الله -" الاستنجاء بالحجرين": أي : سأذكر لك ما ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تدل على جواز الاكتفاء بالحجرين ، وظاهر هذا أن المصنف-رحمه الله- يرى أن الثلاث ليست بواجبة ؛ ولذلك ذكر أحاديث الثلاثة ثم أتبعها بحديث عبدالله-- رضي الله عنه -وأرضاه- ويمكن أن يقال إن هذا من خلاف التنوع لا من خلاف التضاد ، أي أنه يجوز لك أن تستجمر بحجرين أو ثلاثة أحجار وأنت بالخيار ، والصحيح ما ذكرناه من وجوب الثلاث لأن هذا الحديث الذي معنا وإن دلّ على أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أخذ الحجرين واكتفى بهما إلا أن الرواية التي وردت عنه -عليه الصلاة والسلام-أنه أمره أن يأتي بغير الروثة تدل على قوة القول الذي يقول بالثلاث ، أضف إلى أن أول الحديث أمر فيه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالثلاثة الأحجار .
ولو قال قائل : إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- اكتفى بالحجرين على ظاهر هذا الحديث ؟؟