وقوله "باب الاستتار عند قضاء الحاجة": أي في هذا الموضع سأذكر لك ماورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تدل على أنه ينبغي لمن أراد أن يقضي حاجته أن يكون في موضع أو مكان لايتمكن الناس من النظر إلى عورته فيه ، ولذلك أجمع العلماء-رحمهم الله-على حرمة التساهل في كشف العورات ، وإبداء السوءات من الرجال والنساء ولكن الأمرمن النساء أشد وأعظم ، والإنسان الذي يتساهل في كشف عورته فإنه يدل بهذا الفعل على أمرين :
أما الأمر الأول : فقلة خوفه من الله-- سبحانه وتعالى --وأنه لاتقوى عنده تردعه عن هذا الفعل المحرم ، فمن تساهل في عورته ، وتساهل في كشفها أمام الناس ، وكذلك عند قضائه للحاجة لايستتر ، فإن مثل هذا قليل الورع ليس عنده من تقوى الله-- عز وجل -- والخوف منه مايردعه عن هذا الفعل المشين طبعاً وشرعاً .
وأما الأمر الثاني : فإن هذا الفعل يدل دلالةً واضحةً على قلة عقله ، فالإنسان الذي عنده عقل يعقله و يحجره عن هذا الفعل المشين فإن العقلاء والحكماء لا يرضون بالتساهل بالعورات ، و لا بكشف السوءات ؛ وإنما يعرف ذلك ممن نقص عقله و عرف بالمجون و الفسق - نسأل الله السلامة و العافية-.
فلما كان هذا الباب قدخصه المصنف-رحمه الله-بأحكام الطهارات ناسب أن يذكر الأحاديث عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- والتى تدل على ما ينبغي على المسلم إذا قعد لحاجته من حفظ عورته ، و صيانتها عن نظر الناس .
وقال بعض العلماء : يستوي أن يكشف الإنسان عورته و يقصد نظر الناس إليها ، أو يتعاطى الأسباب فيأتي في مكان مكشوف أمام الناس ، أو في مكان لايأمن من مرورالناس فيه ، فيكشف عورته فإنه إذا مر أحد مظنة أن يرى تلك العورة فحينئذٍ يكون في حكم من كشف عورته للناس ، ومن هذه الأفعال المحرمة ما صار يفعله بعض الناس من قضاء حوائجهم أماكن الوضوء ، وبعضهم يقوم بالاستنجاء مكان الوضوء ، فإن العادة قد جرت أن هناك موضعين :