تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانوا يأخذون من قصة الوحي دليلاً على هذا : فإنَّ جبريل لما أراد الله-- عز وجل --أن يُوحي الى نبيه أخذه وغطَّه حتى رأى الموت ، قالوا : هذا يدل أن بداية طلب العلم فيها التعب والنصب والشقاء والعناء والتغرب عن الأهل والأوطان والسهر وغير ذلك من المشاق والمتاعب .

ثُمَّ الوصية الرابعة التي أُوصي بها : العمل بالعلم وإياك ثم إياك أن تستقلَّ من العلم شيئاُ فأي شيء من سُنَّة النبي -- صلى الله عليه وسلم --تعمل به .

ويكون المجلس طيلة المجلس على البول قائماً وقاعداً فتقول: ظفرتُ بهذه السُّنَّة !! وكان الرجل من الصحابة يسافر ويتغرَّب من أجل حديث عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وخُذْها سُنَّة ، وإيَّاك أن تحتقر ، فإن أناساً فاتهم العلم بسبب الاحتقار ، ويقول : أُضيع الساعات من أجل حكم البول قائماً أو قاعداً ..؟؟

تقول لا العلم تعطيه من الإجلال والهيبة والإكرام ولو كانت كلمةً واحدةً ، ولو كانت حكمةً واحدةً ، فلعلَّ الله -- صلى الله عليه وسلم --أن يوفقك بهذه الحكمة لخير لم يخطر لك على بال .

وكم من مسائل أخذناها من العلماء ماكُنَّا نظن أنها تبلغ ذلك المبلغ جعل الله فيها من الخير ما لم يخطر لنا على بال فلا تستقلّ من العلم شيئاً ، فلرُبَّما هذه السُّنَّة في البول قائماً أو قاعداً تفصل فيها بين اثنين ، ولرُبما تُصلح فيها بين مُتخاصمين ، ولرُبَّما تُذكِّر بها أمة فتعمل بهذه السُّنَّة تكون في ميزان حسناتك .

فإياك أن تستقلّ من العلم شيئاً تتفانى في حب هذا العلم ، والبحث عنه والبحث عن كل صغيرة وكبيرة ، وتُجلُّ كل ما يكون منه-أسال الله العظيم ربَّ العرش الكريم أن يجعلنا هُدّاةً مُهتدين ، غيرَ ضالين ولا مُضلين ، وأن يُنزِل الخير فيما وهبنا من العلم ، وأن يجعله حُجَّةً لنا لا حُجَّةً علينا-.

وآخِرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٢٣