تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال :"حدَّثنا سفيانُ وهو سفيان بن عُيينة أبو عمران " ، ويقال : أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران واسمه: ميمون الكوفي ، وُلِدَ رحمة الله سنة سبعٍ بعد المائة وكان ديواناً من دواوين العلم والخير والصلاح والإمامة ، وكان من أئمة الدين أجمع العلماء -رحمهم الله-على توثيقه وجلالة علمه وفضله كان -رحمه الله -من الحُفَّاظ الأثبات وكان الإمام الشافعىُّ -رحمه الله-يقرنه بالإمام مالك بن أنس ، حتَّى كان يقول :" القرينان : مالكٌ وسفيان ".

وكان يقول- رحمه الله-:" لولا سفيان بن عيينة ومالك بن أنس لذهب علم الحجاز" .

كان - رحمه الله- قد جمع في الرواية بين رواية أهل الحجاز ورواية أهل الكوفة ، ولذلك قدَّمه غيرُ واحدٍ - رحمة الله عليهم - على الإمام مالكٍ من جهة الجمع ، وذكر الإمام الشافعىُّ - رحمه الله- أنَّه وجد عنده أحاديث الأحكام كلها إلا ستة أحاديث ووجد عند الإمام مالكٍ أحاديث الأحكام إلا بضعةً وثلاثين حديثاً ؛ والسبب في ذلك ما فاق به الإمامُ سفيانُ الإمامَ مالكاً-رحمة الله على الجميع-من لقيه لأئمة الكوفة وأخذه عن بعضهم -رحم الله الجميع - .

كان-رحمه الله - غايةً في الخير والصلاح ولذلك أُثِر عنه أنَّه حجَّ عام سبع وتسعين بعد المائة وقال : شهدتُ هذا المكان سبعين حجَّة ، وكلُّها أسأل الله العظيم ألاَّ يجعله آخر العهد بهذا المكان ، وإني لأستحي من الله أن أسأله هذه السنة فرجع فمات -رحمه الله برحمته الواسعة - .

وقوله:" قال : حدَّثنا سفيان بن عُيينة عن الزُّهرىُّ": هو الإمام محمد بن مسلم بن شهاب بن عبيد الله بن عبدالله الزُّهرىُّ ، كان -رحمه الله- إمامَ السُّنَّة في زمانه وهبه الله من الحفظ والإتقان حتَّى أُثِر عنه-رحمه الله- أنَّه قال : " ما استودعتُ قلبي شيئاً فخاننى" ، وقال : "ما سمعتُ شيئاً فنسيتُه قطُّ "وهذا يدلُّ على حفظه وإتقانه-رحمه الله- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٤٣