تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح أن الأصل في النهي أنه محمول على التحريم ، ولذلك إذا قال السيدُ لعبده : لا تفعل وفعل فإنَّه يستحق العقاب فدلَّ على أن صيغة " لا تفعل " الأصل فيها أنَّها محمولةٌ على التحريم .

وفي الحديث الصحيح عن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- أنه قال :(( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتُوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم فانتهوا )) ولذلك دلَّ هذا النصُّ على أن الأصل في النهي أنَّه محمولٌ على التحريم ، وإذا قُلنا إنه محمولٌ على التحريم فمعنى ذلك أنه يُثاب تاركُه ويُعاقب فاعله .

وقوله " فِي النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ": الاستقبال :مأخوذٌ من القُبُل ، وقوله " استقبال " أي أن يجعل القِبلة في وجهه وكلُّ شىءٍ جعله الإنسانُ في وجهه فقد استقبله ولذلك المراد بالاستقبال أن يجعله قِبَله .

وقوله :" اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ " : المراد بالقِبلة : الكعبة وهذا هو الأصل في النواهى التى وردت عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- ، وقد ذهب جماهير العلماء -رحمهم الله-إلى أن النهى يختص بالكعبة ولا يلتحق بها غيرها- أعني بيت المقدس- وهى القِبلة المنسوخة- وسيأتي إن شاء الله بيان هذه المسألة في موضعها-.

ومراد المصنِّف أن التحريم والنهى مختصٌ بالِقبلة المعهودة وهى الكعبة وذلك ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --إنَّما ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه في النهي عن استقبال الكعبة ، وأمَّا غيرها ففيه أحاديث فيها كلامٌ عند العلماء-رحمهم الله- كحديث مَعْقِل بن أبي مَعِقلَ -- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نهى عن استقبال القِبلَتين .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٢٨