ومِن العلماء مَنْ قال: الفخذان ليستا من العورة ، ومن الأدلة التى تدل على أن الفخذين من العورة أيضاً مع الحديث السابق الذى ذكرناه ما ثبت في الحديث عن النبي- - صلى الله عليه وسلم --أنه قال:(( ما بين السُّرَّة والرُّكْبةِ عورةٌ في الصلاة )) هذا اللفظ:(( ما بين السُّرَّة والرُّكْبة عورةٌ في الصلاة )) حسن ، وهناك لفظ ثانٍ:(( مابين السُّرَّة والرُّكبة عورةٌ)) بإطلاقٍ، وهو الضعيف ؛ ولكن الحسن الذى هوثابتٌ :(( ما بين السُّرَّة وارُّكْبة عورةٌ في الصلاة)) فهذا يدلُّ دلالةً قويةً على أن الفخذ من العورة المُغَلَّظة ، وعلى هذا فإنه يجب حفظه وعدم كشفه .
وأمّا الذين قالوا : إن الفخذ ليس من العورة فاستدلُّوا بدليلين:
الأول : ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في قصته مع أبى طلحة يوم كان في يوم خيبر أنه ما زال يُقاتل حتَّى انحسر الرِّداء عن فخذه والحديث صحيح قالوا : فلو كانت الفخذ عورة لما كشفها-عليه الصلاة والسلام- .
والدليل الثاني : لمَّا كان -عليه الصلاة والسلام- عند أم المؤمنين ، فدخل أبو بكر ، وهو كاشفٌ عن فخذه ، ودخل عمر ، ثُمَّ استأذن عثمان فغطى فخذه وقال:(( ألا أستحى من رجُلٍ تستحى منه الملائكة..)).
هذان الدليلان هما أقوى ما استدلَّ به من قال بأن الفخذ ليست بعورة ويُردُّ على الدليلين بما يلى :
أمَّا الدليل الأول : أنَّه قاتل حتى انحسر الإزار عن فخذه ، فأُجيبَ بانشغاله -عليه الصلاة والسلام-بالقتال وتكون عورةً أخفَّ من العورة المُغلَّظةِ فاغتُفِرَتْ لكمال الشُّغل لإن الناس في انصراف عن النظر للعورة فكان مُغتفراً من أجل هذا .