الضرب الأول : أن يكون بموضع ليس فيه ماء ولا تراب وهذا مثل الرجل الذي يكون في مكان لا يتيسر له وجود الماء ولا يتيسر له فيه وجود التراب ، ففي هذه الحالة يكون فاقداً للماء لعدم وجوده وفاقداً للتراب لأن الموضع الذي عليه أو ليس بالتراب بل حتى على ماصعد على وجه الأرض كأن يكون في مكان مسجون فيه ويكون مثلاً من الخشب كبيت من الخشب فإن أرضه من الخشب ولا يستطيع الخروج منه فليس عنده ماء وليس عنده تراب أو صعيد طيب مما صعد على وجه الأرض ففي هذه الحالة يكون في حكم فاقد الطهورين .
كذلك أيضاً في حكم فاقد الطهورين من ربطت يداه وكانت خلف ظهره أو كتف من أمامه وليس تحته تراب ولا يمكنه أن يتقلب إلى جهة التراب كأن يربط وهو قاعد فلا يستطيع أن ينحني ويقترب من الأرض وعليه فلا يتمكن من الماء ولا يتمكن من التراب أو من الصعيد الطيب فيكون في حكم فاقد الطهورين .
كذلك أيضاً من صور هذه المسألة ذكرها بعض العلماء أن يكون الإنسان فاراً من عدو ولا يستطيع أن ينزل لا يتوضأ ولا يستطيع أن يتيمم فحينئذ يكون في حكم من فقد الماء والتراب .
كذلك من صور هذه المسألة إذا ركب السفينة وكان في بحر ولا يستطيع أن يغترف الماء ولا يجد في داخل السفينة تراباً أو صعيداً ففي جميع هذه الأحوال تكون مسألة فاقد الطهورين واختلف العلماء-رحمهم الله- فيها على أقوال:
القول الأول : لا يصلي من فقد الطهورين لا يصلي وعليه القضاء فيرون أنه ينتظر إلى أن يجد الماء أو يجد الصعيد ويتيمم ويصلي .
والقول الثاني : عكس هذا القول أنه يصلي ولا يعيد .
والقول الثالث : أنه يجمع بين الصلاة وبين الإعادة .
والقول الرابع : لا يصلي ولا يعيد هذه أربعة أقوال للعلماء .