تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا بكى الطفل في الصلاة والمرأة في صلاتها يجوز لها أن تقطع الصلاة إذا خافت عليه الضرر ، أما إذا لم تخش عليه الضرر فإنها لا تقطع صلاتها ، والصلاة أعظم وأجل إلا إذا تشوش فكرها وعزب عنها عقلها وإدراكها فبعض العلماء ينزلها منزلة الحاقن فيقول في هذه الحالة يجوز لها أن تنصرف لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر من حضر العشاء والعشاء أن يقطع للعشاء لأنه يتشوش فكره ويعزب عنه رشده ، فيجوز لها أن تنصرف إلى طفلها في هذه الحالة ، مثال الحالة الأولى لو أن طفلاً خرج من الغرفة التي تصلي فيها المرأة إلى غرفة ثانية ، والغرفة الثانية فيها ضرر ، والغالب أن الطفل لا يبكي إلا من هذا الضرر وقد يكون هذا الضرر يخشى عليه هلاك الطفل وسمعته يصيح فالغالب أنه ضرر وحينئذ تقطع صلاتها وتذهب إليه لأن الغالب كالمحقق ، أما لو أنه أمامها ويبكي ويصيح فإن البكاء قد يكون عافية للطفل يقولون عن بعض الحكماء أنه دخل عند عبد الملك بن مروان ووجد عنده صبياً يبكي في حجره وهو يسكته فقال يا أمير المؤمنين اتركه فإنه أصح فيه خاصة إذا صاح من نفسه دون أن يصيح من ضرر ، وإذا صاح من نفسه قال أنه أصح لأن هذا انفع لصوته وأقوى لصدره لأنه يعين على قوة النفس بالنسبة للصبي فهذا نعمة من الله-- عز وجل --، فالأفضل أنها تتركه في هذه الحالة ولا يعتبر موجباً للترخيص المعتبر بالانصراف عن الصلاة .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٥١