تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح مذهب الجمهور لظاهر الحديث ، وأما حديث المستحاضة فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( إنما ذلك عرق)) ولكن انتقاض الوضوء بخروج دم الاستحاضة إنما هو لكونه خارجاً من الفرج فاجتمع فيه وصفان المحل والمادة ، المحل الذي هو الفرج فهو خارج من الفرج ، والمادة كونه نجساً وهذا أبلغ ما يكون في انتقاض الطهارة أن يجتمع الوصفان المحل ونجاسة الخارج ، فإذا كان الخارج من القبل أو الدبر وكان نجساً هذا بالإجماع ينقض ، وأما إذا كان طاهراً ففيه الخلاف المشهور .. هل خروج الطاهر يوجب الانتقاض وقد تقدم معنا في باب نواقض الوضوء وعلى هذا فإن حديث المستحاضة ليس بقوي ؛ لأن حديث المستحاضة فيه الوصفان الفرج الذي هو المحل ، والمادة ، ونقض الوضوء لخروجه من الفرج ، بدليل أن الطاهر إذا خرج من الفرج أوجب الانتقاض فإن المني إذا خرج أوجب الحدث الأكبر ، وعليه قالوا إن نفس الفرج والمحل هو المؤثر في الانتقاض بدليل أن الطاهر لو خرج نقض ، وعليه فإنه خروج النجاسة من سائر البدن لا يوجب الانتقاض ، وهكذا لو رعف أو مثلاً طعن أو أصابه وخز أو عسر البثره فخرج منها الدم كل ذلك لا يوجب الانتقاض وقد جاء عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-أنه كان يعصر البثره في الصلاة و يصلي ولا يعيد الوضوء ، وهكذا أثر عن بعض التابعين-رحمهم الله- أنهم كانوا يرعفون في الصلاة ويغسلون مكان الرعاف ، ومنهم من يرى أنه لا يوجب الغسل خاصة ولو كان كثيراً ويصلي ولا يعيد الوضوء فمذهب الجمهور أن خروج الدم لا ينقض الوضوء هو الصحيح خاصة وأن حديث أبي هريرة :(( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث)) يدل دلالة واضحة على أنه لا ينتقض إلا بالحدث ، وهذا هو الأصل ، والله تعالى أعلم .

السؤال التاسع:

رجل به مرض يمنعه من الانحناء بغسل قدميه هل يجوز له أن يصب الماء عليهما دون فركهما وإدخال الماء بين أصابع قدميه ..؟؟

الجواب:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٤٦