تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض أهل العلم : يلزم هذا الثاني أن يبتدئ من أول الخطبة وتلغى الخطبة الأولى ويلزمه حينئذ أن يبتدئ الخطبة من أولها ويخطب ، وقال بعض العلماء إنه يتم الخطبة الثانية ؛ لأن كلتا الخطبتين قائمة مقام الركعتين الأوليين من الظهر والركعتين الباقيتين هما تمام الصلاة ولذلك نهي المأمومون أثناء خطبة الإمام من الكلام ؛ لأن الخطبة في حكم الصلاة فقالوا إنه يبتدئ من حيث انتهى الإمام فهذان وجهان العلماء -رحمهم الله- منهم من يرى الاستئناف ومنهم من يرى الابتداء ، ولاشك أنه لو تحوط لأمر الناس في مثل هذه الحالة إذا كان الإمام قد خطب الخطبة الأولى وأحدث أثناء الخطبة الثانية فالأفضل للمأموم إذا قام أن يعيد الخطبتين ويخفف في الخطبة الأولى حتى ولو قال كلمتين يسيرتين من الأمر بطاعة الله وتقواه ثم جلس ثم قام للثانية أجزاه ؛ لأن المقصود في الخطبة الأولى البشارة والنذارة وهكذا في الخطبة الثانية ، فالأفضل أن يحتاط بصلوات الناس فيستأنف الخطبة وهذا أفضل فإن ابتدأ من حيث انتهى الإمام كأن يكون الإمام انتهى إلى الدعاء فيصعد ويتم الدعاء ثم ينزل ويتم فالذي يظهر صحة هذا الاستخلاف ؛ لأنه إذا وقع أثناء الأركان يجتزأ بها ويكتفى فمن باب أولى أثناء خطبته للجمعة ، لكن الأفضل والأكمل كما قلنا أن يتورع .

أما إذا أتم الخطبتين وأحدث بعد تمامها فالتفصيل مثل ما ذكر : عند من يقول أنه يستأنف يلزمه أن يعيد الخطبة من جديد ويلغي خطبة الأول ، وحينئذ يحتاج الناس إلى إعادة الخطبة من أساسها وإذا أعادها يخفف في هذه الحالة ويراعي حال الناس ؛ لأن السنة تخفيف الخطبة ما أمكن ، فإذا صلى واجتزأ بالخطبتين الأوليين فقلنا أن الصحيح هو هذا القول أنه يبدأ من حيث انتهى الإمام ، ولكن الاحتياط بصلوات الناس يعتبر من فقه الإمامة ، والأخذ بالأحوط أكمل نصيحة للعامة وأبرأ للذمة ، والله تعالى أعلم .

السؤال الثاني:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٩٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٩٠٨