((اللهم إني أعوذ بك)) : وهذا بمثابة التخصيص ؛ لأن الاستعاذة لا تكونُ إلا بالله-- سبحانه وتعالى --كما قال-- سبحانه وتعالى --:﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُو السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ ﴾(1) أي الذى يسمعك إذا استعذت ، ويعلم بحالِكَ إذا استغثت واستجرت.
وقوله :(( إنِّى أَعُوْذُ بِكَ من الخُبْثِ )) : الخُبْث (باَلإسكان ): هو الشَّرُّ وغلَّط الخطَّابىُّ -رحمه الله- هذا اللفظ ، والذى ذكره المُحَقِّقُون من أئمة اللغة أنه يُوصف بهذا اللفظ وأنَّ الإسكان فيه صحيح وعليه أكثر الروايات ، وذلك بقوله:((الخُبْث )) والمراد بالخُبْث : الشر ، وقد يطلق الخُبْث ويُرادُ به الحرام من المآكل ، وكذلك يُوصَفُ بالخبيث ما كان مُحَرَّماً ، وذلك في الأطعمة كما في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهمُ الخَبَائثَ ﴾(2) ، وكذلك يُوصف بالخبيث الشىءُ المستقذَرُ الذى فيه رائحة كريهة ، ومنه الحديث الصحيح:(( من شجرتين ما أُراهما إلاَّ خبيثتين الثَّوْم والبصل)) فهذا الخُبْثُ ليس المراد به التحريم وإنما المراد به النَّتَنُ وما يكون من الرائحة التى تؤذى الناسَ في غالب الأحوال .
وقد توصف الخبيثُ بمعنى المعاصى وذلك واردٌ في الكتاب والسُّنَّة وذلك في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ الخَبيْثَاتُ لِلْخَبِيْثِيْنَ والخَبْيثونَ لِلْخَبيِثَاتِ وَ الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِيْنَ والطّيِّبُوْنَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾(3) فقوله:﴿الخَبِيْثَات للخَبِيْثِيْنَ ﴾: أي الكلمات الخبيثة تقال لمن كان موصوفاً بالخُبْث وهكذا الأفعات الخبيثة يُوصف بِها من كان خبيثاً -والعياذُ بالله-فكلُّ ذلك من إطلاق الخبيث .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( وَالْخَبَائِثِ)): إِنْ قُلْنا إنَّ الخُبْثَ المراد به الشر فالمراد بالخبائث تأنيثها .
وقوله في الرواية:(( الْخُبُثِ )) (بالضم) المرادُ به : ذُكور الشياطين .