تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول -- رضي الله عنه - وأرضاه- :" كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إذا دخل الخلاء..": سُمِّىِ الخلاُءخلاًء لخلوه من الناس فالمكان الخالى من الناس يصفه العرب بكونه خَلاءً وهو البَراز ، وهو الغائطُ كُنَّىَ بالغائط وهو المطمئن من الأرض لموضع قضاء الحاجة وكلُّها بمعنى واحدٍ ، المرادُ به : المكان الذي يقضى فيه الإنسان حاجته .

وقوله :" الخلاء": لأن الغالب في أماكن قضاء الحاجة أن تكون خاليةً من الناس ، فوُصفت بهذا الوصف ، وكذلك وصفها بالبراز: لأن الإنسان يبرُز عند قضائه لحاجته من العمران والبنيان ، خاصةً في الأزمنه القديمة حيثُ لم يكُنْ في البيوت كَنِيْفٌ .

وقوله -- رضي الله عنه --:" يقول ..": هذا هوالأدبُ القولىُّ .

يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك ": اللَّهُمَّ : أصله يا الله فالعربُ حذفت ياء النداء ، وأبدلت عنها الميم ، ولذلك قالوا: "اللَّهُمَّ " ولا يصحُّ أن يُقالَ : يا اللَّهُمَّ ؛ لأنَّه جمعٌ بين البَدَل والمُبْدَل إلا إذا كان ذلك في الشِّعر .

وقد أشار ابنُ مالكٍ -رحمه الله- إلى هذه المسألة بقوله :

وَالأكْثَرُ اللَّهُمَّ بالتَّعْوِيْضِ وَشَذَّيا اللهم في قريضِ

أي الأكثر أن يُقالَ: اللَّهُمَّ ولا يُقال: يا اللَّهُمَّ ، ولكنه يُقال في القريض والشِّعر ، ومنه قول الشاعر :

إنِّى إذَا مَا حَدَث ٌ أَلَمَّا نَادَيْت : يا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا

فلذلك لا يجمعون بين الياء والميم في النثر، وإنما يُجمع في الشعر .

وقوله :" اللَّهُمَّ ": يا الله نداءٌ واستغاثةٌ بالله-- سبحانه وتعالى -- أَعُوذُ: بمعنى ألوذ وأصلُه عُوْدٌ ينحنى إليه العُشْب ، وذلك إذا هبَّت عليه الرياح ، فسُمِّى به كُلُّ إنسان يطلبُ اللَّوذ يلوذ بالله-- سبحانه وتعالى --أو يلوذ بالشيْ الذى يعصمه بعد الله-- عز وجل -- من الشرور .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٩