مسألة الوضوء عند النوم بينا أن حديث عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه -- الثابت في الصحيح أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( توضأ واغسل ذكرك)) فأمره بالوضوء إذا أراد أن ينام ، لأنه قال يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب ؟قال :(( توضأ واغسل ذكرك)) فقال بعض العلماء : إن قوله توضأ يدل على وجوب الوضوء ، وقال بعض العلماء : بل هو مندوب ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أمر به أمر استحباب لا أمر حتم وإيجاب ، وذكروا النصوص التي ذكرناها في صرف الأوامر عن ظاهرها في هذا ، وعليه فإنه يجوز للإنسان أن ينام وهو على جنابة وقد ذكرنا هذه المسألة والأدلة والأقوال وأن الراجح أنه يجوز له ذلك لقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إنما أمرت بالوضوء عند القيام إلى الصلاة)) ولا بأس أن ينام وهو جنب لكنه لا يحمد وليس بطيب .. لا يحمد للإنسان خاصة إذا كان في مواضع ليست بطيبة لا يحمدون أن ينام وهو جنب ؛ لأنه إذا نام وهو على طهارة أو تطهر فإن هذا أحفظ له خاصة عند قراءته للأذكار التي فيها آيات ونحوها، والله تعالى أعلم .
السؤال الرابع:
أشكل علي في حديث أبي رافع-- رضي الله عنه -- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كان يغتسل عند هذه وعند هذه ، وفي حديث أنس اغتسل غسلاً واحداً فكيف الجمع ..؟؟
الجواب:
ذكرنا أن الجمع بين الحديثين أن حديث أبي رافع حالة من الحالات وحديث أنس أيضاً حالة من الحالات : والقاعدة :" لا يحكم بالتعارض إلا إذا تصادم النصان فيما دل عليه واتحد موردهما وتعارضت دلالاتهما" فحينئذٍ يحكم بالتعارض ، أما حديث أبي رافع "فقد طاف -عليه الصلاة والسلام- على نسائه واغتسل عند كل واحدة" وهو أقدر على ذلك -- صلى الله عليه وسلم --وطاف كما في حديث أنس ولم يغتسل عند واحدة منهن فعل هذا وفعل هذا تشريعاً لأمته -صلوات الله وسلامه عليه- ، والله تعالى أعلم .
السؤال الخامس: