تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للنيه في الوضوء فإنها شرط في صحة الوضوء في قول جمهور العلماء لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( إنما الأعمال بالنيات)) والوضوء عمل ، ولأن الوضوء هو شطر الصلاة ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( الطهور شطر الإيمان ))والمراد بالطهور الوضوء والغسل وشطر الإيمان شطر الصلاة لأن الصلاة تسمى بالإيمان لقوله-تعالى-:﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾(1) أي صلاتكم إلي بيت المقدس ، فإذا كان الطهور شطراً للصلاة فإن الصلاة تشترط لها النية فإن الوضوء كذلك تشترط له النية ، وهذا يدل على صحة مذهب الجمهور الذين يقولون أنه عبادة مقصودة غير معقولة المعنى إذا ثبت أن النية شرط في صحة الوضوء فإن هذه النية تكون عند ابتداء الوضوء ولا بأس أن تسبق الوضوء باليسير المغتفر ، وعليه فإنه إذا استحضر عند وضوئه أن يرفع الحدث فذلك كافٍ ، وأما الاستصحاب لكل عذر منفرد وهذا قول مرجوح وهو مبني على أن الطهارة تتجزأ وأن لكل عذر طهارته فحينئذ يجزئ الطهارة لكل عذر ، وفي هذا تفصيل أن العبادة إن تركبت وانفصلت كان لكل منفصل حكمه كما في الحج الطواف له وقته والسعي له وقته ، والوقوف بعرفة له وقته والسعي له وقته وهكذا المبيت له وقته ، والرمي له وقته فهذه تتجزأ فيها النية على حسب الأحوال على خلاف ، ولكن على القول الذي يقول باستصحاب النية وتجزئها في المواضع .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٦٧