فإن هذه الراوية الأقوى أنها ضعيفة واستدل بها بعض العلماء على أن مخالطة الطاهر بالطهور لا تؤثر ، حيث ذكر -- صلى الله عليه وسلم -- السدر مع الماء ، ولكن بالنسبة لوجود السدر نبّه بعض العلماء أن في السدر خاصية للبدن وأجزاء البدن ولذلك أمر بتغسيل الميت بالسدر ، وكونه -- صلى الله عليه وسلم -- يأمر بتغسيل الميت بالسدر لا يدل على جواز الممازجة بالماء الطهور ؛ وذلك لأن غسل الميت كما ذكر العلماء ليس للنجاسة إنما هو لمعنى تعبدي وهذا يوجب تقيد الحكم به ، أياً ما كان في السدر خاصية ولذلك قالوا إنه ينفع للميت إذا غسل به بدنه ويرطب البشرة ويبقيها أكثر ، ومن هنا أمر بغسل الميت بالسدر قال-- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس في الرجل الذي وقصته دابته : (( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تغطوا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)) ، والله تعالى أعلم .
السؤال الخامس:
هل القيح الذي يخرج بعد الدم يعتبر نجسا أم طاهراً ..؟؟
الجواب:
هناك القيح وهناك الصديد والفرق بين القيح والصديد ، أن القيح يكون ناشئا من الدم وهي كرات الدم التي جعلها الله حرزا للإنسان تدفع عنه ضرر ما يكون في الأوساخ والجراثيم التي تدخل إلى البدن ، فإنها إذا استنفذت قواها وذهبت وتلفت استحالت إلى القيح كما ذكر الأطباء فالقيح أصله من الدم وهذا ذكره حتى العلماء المتقدمون ذكروا هذا .
وأما بالنسبة للصديد فإنه يكون من وسخ الجروح إذا تعفنت فإنه يكون الماء الكدر أو المائل إلى الخضرة أو إلى الزرقة التي تكون في البدن ، وهي عفونة الجروح ، فهناك فرق بين القيح والصديد من حيث الحقيقة ، أما من حيث الحكم بالنجاسة فإن الصديد أهون من القيح ، فالقيح متولد من نجس ، والقاعدة : " أن الفرع تابع لأصله" فيحكم في القيح ما يحكم في الدم من كونه نجساً وإن كان يسيراً عفي عنه .