تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإزالة النجاسة واجبة وجوباً شرطياً ، فلا تصح الصلاة والمكلف يعلم أن في بدنه أو ثوبه أو المكان الذي يصلى عليه نجاسة إلا إذا كانت النجاسة من العفو ، فمن علم أن في ثوبه نجاسة كمنديل فيه دم وهذا الدم تجاوز الحد الأقلي ، أو يعلم أن ثوبه فيه نجاسة زائدة عن حد الرخصة أو يعلم أن على فخذه أو يده أو على رأسه أو على أي عضو من أعضائه نجاسة فإنه يُلزم بإزالتها فلا تصح صلاته مع وجود هذه النجاسة مع العلم والقدرة ، ولذلك الوجوب الشرطي هنا يتقيد بأمرين :

الأمر الأول: العلم . والأمر الثاني :القدرة .

فلو صلى بنجاسة غير عالم بها أو علم بها ونسيها أثناء الصلاة فإن صلاته صحيحة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- صلي في نعليه فنزل عليه جبريل فأمره بخلعهما فلما سلم رأى الصحابة قد خلعوا نعالهم فقال -- صلى الله عليه وسلم --:(( مالكم ؟)) فقالوا :" يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا" ، فقال:(( أتاني جبريل فأخبرني أنهما ليستا بطاهرتين )) كون النبي-- صلى الله عليه وسلم -- صلى في نعلين وفيهما النجاسة وقد كبر تكبيرة الإحرام ، ويحتمل أن يكون فعل بعض الأركان كقراءة الفاتحة ؛ لأنه جاءه أثناء الصلاة ، ومع ذلك أمره أن يخلع النعلين فقط ، فخلع النعلين ولم يستأنف الصلاة من جديد فدل على أن من نسي النجاسة فإنه يسقط عنه أو لا يجب عليه أن يعيد الصلاة إذا نسيها وأن يتم صلاته ، أما لو تذكر أثناء الصلاة أن على عمامته نجاسة أو على ثوبه نجاسة وأمكنه أن يزيل هذه العمامة ويرميها أو يخلع الثوب ، يخلعه أثناء الصلاة ويبقى بملابسه الداخلية كما لو كان في بيته أو غرفته ، فخلع ثوبه أو خلع العمامة التي على رأسه فإن صلاته صحيحة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٤٥