تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث كما ذكرنا حجة الجمهور ، وإن كان المصنف جعل الجمهور في القول الذي يقول بالستين والواقع أن الجمهور بالنسبة للمذاهب الأربعة على الأربعين فإذا نظر إلى طائفة من أصحاب الإمام مالك والشافعي الذين اختاروا قول الحنفية والحنابلة بالقول بأنه يتأقت بالأربعين ؛ لكن الذي اشتمل طبعا الحديث على قوله" على عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- كانت النفساء تمكث على عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --": عبرت بهذه الصيغة وهي إسناد الفعل والحدوث إلى زمان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ومذهب جمهور علماء الأصول على أن الصحابي إذا أسند الفعل إلى عهد رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أنه حجة ؛ لأن هذا الإسنادلم يخلُ من قصد شرعي وهو قصد الاحتجاج ، فلم تذكر-رضي الله عنها وأرضاها- هذا الفعل مسندا إلى زمان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إلا وهي منبهة على كونه حجة ومعمولاً به ، وعلى هذا فإنه يعتبر قولها "كانت النفساء تمكث على عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --"دليلاً على أن السنة ماضية على التأقيت بالأربعين .

وقولها "الورس" : الورس نبت بأرض اليمن أصفر وله رائحة طيبة .

"من الكلف" وهذا نوع من التغير الذي يعتري وجه المرأة بين الحمرة والسواد أشبه بحبة السمسم أو نحوها ، وهذا يقولون لطول العهد .

وقولها" تمكث أربعين يوماً": يدل على أن ما جاوز الأربعين ليس من النفاس .

والمصنف جاء بعبارتين :

العبارة الأولى : يقول أجمع حكى فيها الإجماع على أن النفساء لا تصلي أربعين يوماً ثم ذكر ما جاوز الأربعين أو زاد عن الأربعين .

وهي العبارة الثانية : فقال أكثر أهل العلم يقولون إنها نفساء وهو مذهب الستين .

فهل حكايته للإجماع تعارض قوله بأنها تمكث ستين ، كيف نوفق بين قوله أجمعوا أنها لا تصلي أربعين يوماً ؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٤٣