فهذا هو شأنهم أنهم يخبرون عما يكون وهم أعجز الناس عن أنفسهم يصيبهم الضر ويصيبهم الحزن ويصيبهم الهم والغّم والنكّد ؛ لأن الله تكفَّل لمن ألحد بالضيق والنكد في الدنيا والآخرة-نسأل الله السلامة والعافية- فهم في هم وغم وكرب وحزن يمرضون ويسقمون ولا يعلمون ما بهم ، ولا يمكن لأحدهم أن يتوقع مايكون لنفسه فضلاً عما يخبر به عن الناس ، والله-- جل جلاله --أرحم بعباده وألطف بخلقه فدلهم على ما هو خير وأفضل وأكمل وأسلم وهو التوكل على الله وتفويض الأمور إلى الله وحسن الظن بالله -- جل جلاله -- ومن أحسن الظن بالله كان الله له بكل خير قال -- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث القدسي قال الله-تعالى-:(( أنا عند حسن ظن عبدي بي ))،وفي رواية في المسند:(( فمن ظن بي خيراً كان له ومن ظن بي شراً كان له )) فالله -- عز وجل -- عوض عباده بحسن الظن به وصدق اللجوء إليه ، ولذلك إذا توكل المؤمن على ربه والتجأ إلى الله وأخذ بالأسباب من قراءة الأذكار ونحوها من الدعوات المباركات الطبيات التي ثبتت بها النصوص في كتاب الله وسنة رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فإن الله يرحمه ويجعله في سعة من أمره محفوظاً في نفسه محفوظاً في أهله محفوظاً في ولده ، والعكس بالعكس فإنك تجد من يلتجئ إلى الكهان ومن يصدق العرافين لا يقر له قرار ولا تهنأ له نفس ولا يرتاح له بال ، منكد العيش في نفسه منغص الحياة في نفسه وأهله وولده أينما يمن وحيثما ذهب جعل الله له الشؤم حيثما ولى وذهب ؛ لأنه أعرض عن الله ومن أعرض عن الله لم يبال الله به في أي أودية الدنيا هلك ، فمن أعظم الشقاء ومن أعظم البلاء-نسأل الله السلامة والعافية-أن ينزع الله من قلب عبده توكله عليه وتفويضه للأمور إليه ، ومن أعظم السعادة وأكملها وأفضلها أن يملأ الله قلب عبده بالإيمان وحسن اليقين والظن بالرحمن ، وبين رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --:(( أن من أتى الكاهن فإنه كفر بما أنزل
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٨٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي