تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا هو شأنهم أنهم يخبرون عما يكون وهم أعجز الناس عن أنفسهم يصيبهم الضر ويصيبهم الحزن ويصيبهم الهم والغّم والنكّد ؛ لأن الله تكفَّل لمن ألحد بالضيق والنكد في الدنيا والآخرة-نسأل الله السلامة والعافية- فهم في هم وغم وكرب وحزن يمرضون ويسقمون ولا يعلمون ما بهم ، ولا يمكن لأحدهم أن يتوقع مايكون لنفسه فضلاً عما يخبر به عن الناس ، والله-- جل جلاله --أرحم بعباده وألطف بخلقه فدلهم على ما هو خير وأفضل وأكمل وأسلم وهو التوكل على الله وتفويض الأمور إلى الله وحسن الظن بالله -- جل جلاله -- ومن أحسن الظن بالله كان الله له بكل خير قال -- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث القدسي قال الله-تعالى-:(( أنا عند حسن ظن عبدي بي ))،وفي رواية في المسند:(( فمن ظن بي خيراً كان له ومن ظن بي شراً كان له )) فالله -- عز وجل -- عوض عباده بحسن الظن به وصدق اللجوء إليه ، ولذلك إذا توكل المؤمن على ربه والتجأ إلى الله وأخذ بالأسباب من قراءة الأذكار ونحوها من الدعوات المباركات الطبيات التي ثبتت بها النصوص في كتاب الله وسنة رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فإن الله يرحمه ويجعله في سعة من أمره محفوظاً في نفسه محفوظاً في أهله محفوظاً في ولده ، والعكس بالعكس فإنك تجد من يلتجئ إلى الكهان ومن يصدق العرافين لا يقر له قرار ولا تهنأ له نفس ولا يرتاح له بال ، منكد العيش في نفسه منغص الحياة في نفسه وأهله وولده أينما يمن وحيثما ذهب جعل الله له الشؤم حيثما ولى وذهب ؛ لأنه أعرض عن الله ومن أعرض عن الله لم يبال الله به في أي أودية الدنيا هلك ، فمن أعظم الشقاء ومن أعظم البلاء-نسأل الله السلامة والعافية-أن ينزع الله من قلب عبده توكله عليه وتفويضه للأمور إليه ، ومن أعظم السعادة وأكملها وأفضلها أن يملأ الله قلب عبده بالإيمان وحسن اليقين والظن بالرحمن ، وبين رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --:(( أن من أتى الكاهن فإنه كفر بما أنزل

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٨٠٤