تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأدب السادس : فهو اتقاء أماكن المياه فلا يجوز البول في موارد المياه لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --حرَّم ذلك ونهى عنه والإنسان إذا بال في الماء فإنه يُفسِدُه على الغير وقد ثبت في الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه قال : (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذى لا يجرى )) ولذلك قال العلماء إن البول في الماء الراكد والدائم يُعتبر من المحرمات ؛ والسبب في ذلك أن الماء يخبُث وينجُس ،كما أن فيه ضرراً على صحة الناس لأن البعض قد يشرب من هذا المكان ومواردُ المياه يحتاجها الناس في أسفارهم ، فتنزل الرفقة على ذلك المورد فترتفق بحمل الماء لها ويشربون وتشرب الدواب من ذلك الماء فلا يؤمن من حصول الضرر عليهم في نفوسهم وفي دوابهم ، ومن هُنا نصَّ العلماء-رحمهم الله-على تحريم البول في المياه الراكدة ، وأما الأنهار الجارية فللعلماء-رحمهم الله-فيها قولان-وسيأتى إن شاء الله بسط هذه المسألة في الحديث الذى تقدمت الإشارة إليه-والذى اشتمل على نهى النبي-- صلى الله عليه وسلم --عن البول في الماء الراكد ، وقرَّر الأطباء أن هذا الفعل يتسبَّب في حصول بعض الأمراض التى تكون ضرراً على أجساد الناس ونفوسهم ، ولذلك لا يجوز للمسلم أن يتعاطى أسباب الضرر بإخوانه المسلمين .

أما الأدب السابع : الذي ينبغي أن يراعيه الإنسان عند قضائه لحاجته في المكان ألاَّ يكون هذا المكان ظِلاًَّللناس لأن الظل يحتاجه الناس عند حصول التعب والعناء ، ولربما يحتاجه الناس للجلوس فيه ومن ثَمَّ يحرُم قضاء الحاجة في الأماكن التى يستريح الناس فيها وفي ذلك حديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في ذكر الملاِعن الثلاث حيث ذكر منها الظِلَّ كما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٨