تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ذكر المصنف-رحمه الله-حديث عبدالله بن سعد الأنصاري-- رضي الله عنه - وأرضاه-وفيه أنه سأل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن مؤاكلة الحائض فقال:(( آكلها )) هذا الحديث فيه دليل على مشروعية مؤاكلة الحائض ، وكذلك يدل على مشروعية أن يشرب معها وقد جاء حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- في الصحيح أن النبي- - صلى الله عليه وسلم --كان يفعل ذلك فقد ثبت عنها أنه كان يؤتى إليها بالشراب فتشرب فيأخذه النبي-- صلى الله عليه وسلم --فيضع فمه حيث وضعت فمها ويشرب ثم تأخذ العرق من اللحم فتنهشه فيأخذه-- صلى الله عليه وسلم -- ويضع فمه حيث وضعت فمها ، وهذا يدل دلالة واضحة على اجتماع السنة القولية والفعلية على جواز مؤاكلة الحائض وكذلك الشرب معها ، وإنما ترجم المصنف -رحمه الله- بهذه الترجمة لأنه كان من عادة أهل الكتاب واليهود خاصة أنه إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجالسوها ولم يجتمعوا معها ، ولذلك خالف النبي-- صلى الله عليه وسلم --ماكانوا عليه فآكلها- - صلى الله عليه وسلم --وشرب من فضلتها وسؤرها ، الأمر الذي يدل على سماحة هذا الدين وأن الله-- سبحانه وتعالى --وضع به عن العباد آصار الجاهلية ، وقدكان الناس في جاهليتهم الجهلاء وضلالتهم العمياء يحتقرون أمر النساء فكانوا يرون المرأة كأنها من سقط المتاع ولا يلتفتون إليها بقدر ، ولذلك جاء الإسلام فرفع من شأنها وحفظ لها قدرها ولكن بمنهج الوسطية الذي ابتعد به عن غلو الغالين وإجحاف المنتقصين جاء الإسلام بالسماحة والوسطية في أمر المرأة وأمر النساء فلم يبالغ بها إلى حد العبودية كما يفعله أهل الإباحية ، وكذلك لم يحطّ من قدرها ولم ينقصها حقها كما يفعل أهل الجاهلية ديناً قِيَماً لا إفراط فيه ولاتفريط ، فالحيض عذر ليس بيد المرأة وأمر لاتملكه المرأة ولاينبغي أن ينظر إليه كذنب تنتقص بسببه وتزدرى بوجوده وهذا يدل على أن الأصل فيها أنها كسائر النساء وتعامل

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٦٥