تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً أن قولهم :"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " هناك الفاتحة وهناك قراءة ما بعد الفاتحة فقوله قراءة الإمام له قراءة ، هذا الحديث متردد بين الفاتحة وبين غير الفاتحة فلما جاء حديث صلاة الفجر فسره ووضحه وبينه فقال:(( لا تفعلوا)) فقال:(( إنكم لتقرؤون أمام أئمتكم))،((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)) فبين الإجمال في هذا الحديث.

ثالثاً : أن جمهور المحدثين على ضعفه ، ولكن على القول بتحسينه فإنه لا يرقى إلى معارضة الصحيح الصريح الذي يدل على لزوم الفاتحة ، خاصة وأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- نص على ذلك في الجهرية ، ومن هنا نقول أنه يلزمك أن تقرأ الفاتحة ، ولما سئل أبو هريرة-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وقال له الراوي -كما قال البيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة-- رضي الله عنه --في جزء القراءة خلف الإمام -قال له: إني لا أستطيع يعني إن الإمام يبادرني ويقرأ ، قال له : إقرأها ولو في نفسك ، قال له : إنَّ الإمام يقرأ ، قال : اقرأها ولو قرأ ، اقرأها مع قراءته ، وهذا فقه صحيح وذلك أن الركن المتصل مقدم على الواجب المنفصل وذلك أن الواجبات منها ما يتصل بالمكلف ومنها ما يكون مشتركاً بينه وبين غيره فلما كان الواجب والركن متصلاً بالمكلف لصحة صلاته :(( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) :(( أيما صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج)) فقد تعلق الحكم بالنسبة لك في عين الفاتحة فأصبحت ركناً بالنسبة للمأموم وحينئذ تكون القراءة منفصلة عنه ، والاستماع ليس بواجب عليه اشتغاله بما هو آكد وأوجب وهو قراءته للفاتحة التي هي ركن الصلاة ، ومن هنا تقرأ ولو قرأ الإمام فإن أعطاك وقتاً للقراءة فالحمد لله وإن لم يعطك فلا حرج عليك أن تقرأ ، وذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله-:" أن من هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --في إمامته أنه كان يسكت بعد الفاتحة حتى يمكن المأموم من قراءة الفاتحة " وهذا هو الهدي الذي

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٥٦