وأكدوا هذا أيضاً بقوله إن-عليه الصلاة والسلام-الثابت والصحيح:(( اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) قالوا فلما قال-عليه الصلاة والسلام-(( اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) دل على أن المراد أن لا يطأ في الفرج وأن قوله :(( اصنعوا كل شيء)) يدل بعمومه على جواز الاستمتاع وأن المحظور هو الوطء بخصوصه ، وهذا القول لا شك أنه أسعد القولين بالرجحان وأولاهما بالصواب –إن شاء الله تعالى- خاصة وأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- خاطب الأمة وقال((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) والنكاح المراد به الجماع ، وهذا بإجماع العلماء -رحمهم الله- وعلى هذا فإنَّ دلالة الكتاب والسنة قوية في تخصيص الحكم بمكان الوطء ويبقى من لا يملك نفسه محلاً للمنع ، وعدم الإذن هناك استثناءات ذكرها بعض العلماء -رحمهم الله- كما اُستثني من قال بالجواز ، من لا يأمن نفسه من الوقوع قالوا أيضاً إذا كانت المرأة حائضاً وكان الرجل شديد الشهوة وبه شبق وليس عنده بديل ولا يستطيع أن يتزوج غيرها ، لا يستطيع أن يملك كما كان في القديم تملك الأمة فتوطأ بملك اليمين ولا ينفع الصيام في كبح شهوته ويغلب على ظنه أنه إذا لم يحصَّن أنه يقع في الحرام قالوا يجوز له في هذه الحالة أن يطأ امرأته وهي حائض ، واختلفوا هل يكفر أولا يكفر - وسنبين إن شاء الله مسألة التكفير في باب كفارة من أتى امرأته وهي حائض إن شاء الله تعالى- .
يقول المصنف-رحمه الله-: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم -- إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُنِي ".
قَالَ-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةَ .