أما الأمر الثاني : أن ينقل هذا الخير أن ينقل هذه الرحمة إلى الغير فيعلم من لاعلم عنده ، ولذلك قال الله-تعالى-:﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ فهذا يدل على أن الإنسان المنتفع بما يسمع ينطلق إلى قومه إلى أبنائه إلى بناته ، سبحان الله تجد الرجل يخرج من بيته فيرى أمراً غريباً في سوقه أو تجارته أو يسمع بخبرِ غريب فيأتي إلى بيته فأول مايتكلم به خبر الدنيا وقد يخبر من يركب معه ومن يجالسه ولو للحظة يقول سمعت بكذا وكذا وهو يسمع قوارع التنزيل وكلام الله العظيم الجليل ولايحمله إلا ماندر :﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ والله إن القلوب تتفطر كلما أحسسنا بالفجوة ببينا وبين هذا الوحي وبيننا وبين هذا الدين نحن لاراحة لنا ولاطمأنيته إلا بهذا الذكر ولاسعادة لنا إلا بهذا الكتاب الذي جعل فيه عز الدينا وعز الآخرة ، فكلما كنت وعاءً من أوعية هذا الخير ولو بكلمة فإن الله ينفع بك ولتعلم أن الله -- سبحانه وتعالى --يبارك لأهلك فيك حينما تنتقل إليهم بعد مجالس الذكر بهذا الخير نحن لانستطيع أن نجد اللذة التي كن فيها في مجالس الذكر لأننا نجلس في مجالس الذكر ثم ننطلق إلى أهل الدنيا فنشاركهم ونحن معهم سواء بسواء دون أن نحس بما أوجب الله علينا من نقل الخير وبث الخير إذا أردنا أن نستمر على ذكر الله فلنقل ماسمعنا ونبلغ ماعملنا حتى يضع الله البركة في علمنا وماكان منا.
-نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولامضلين-.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه.