لذات الدنيا وشرورها ؛ ولكن والله نأسف أننا نخرج وما قدرنا الله حق قدره ، الإنسان إذا أمسى وأصبح في نعمة عبدٍ ، تحدث بنعمة العبد صباحاً ومساءً وحفظ معروفه وذكره بين الناس ، ولكن قل أن يذكر فضل الله وإحسانه ، وهو في كل طرفة عين وفي كل لمحة بال يغدق الله عليه من النعم ويدفع الله عنه من الشرور والنقم ما لا يعلمه إلا هو -- سبحانه وتعالى -- ، فالواجب على الإنسان إذا فكر أن يعمر وقته : أن يعلم أن الله لا يبارك له في هذا الوقت وأن الله لا يصلح له وقته ولا يضع له فيه الخير والبر إلا إذا أصلح ما بينه وبين الله بصلاح قلبه ، ويملأ قلبه من إجلال الله وتوحيده وتعظيم الله-- سبحانه وتعالى -- فإذا فعل ذلك آثر ما عند الله على ماعنده وآثر الآخرة على الدنيا وبذلك يشمر عن ساعد الجد في طاعة الله ومرضاة الله ولا تكل له عزيمة ولا تفنى له نفس في طلب ما عند الله-- سبحانه وتعالى -- من رضوانه العظيم ومحبته الكريمة –ونسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم ذلك الرجل- فإذا أراد المسلم أن يصلح الله له وقته وأن يصلح له عمره حرص على فضائل الأعمال التي تثبت الإيمان في القلب وتزيد الإنسان تمسكاً بطاعة الله وأحبها إلى الله وأزكاها عند الله كثرة الصلوات وكثرة النوافل قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة )) فيستكثر المؤمن من النوافل ويحرص على أنه يمسي ويصبح وله في صحيفة عمله من النوافل خاصة في قيام الليل ، فنوافل الصلوات لها سر عظيم في حفظ الإنسان والله- تعالى- جعل الصلاة من أعظم القربات التي يحفظ بها العبد ، يحفظ بها من الفتن ومن الشهوات ، وكان بعض العلماء والأئمة إذا اشتكي إليهم من الفتن أمر بالصلاة ، وذكر صاحبها بالصلاة وقال له لن تفتن ما دمت محافظاً على الصلاة فإن الله يقيم للعبد أمر الدنيا والآخرة بالصلاة ، ولذلك جعل الجنة مقرونة بإقام الصلاة وثبت في الحديث عن النبي--
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٦٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي