تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحب الأعمال إلى الله -- عز وجل -- توحيده والإيمان به وحسن الظن به -- سبحانه وتعالى --وصدق اللجأ إليه ، ولذلك عظم الله في كتابه أعمال القلوب من خشيته -سبحانه- والخوف منه وحبه -سبحانه- والتوكل عليه ، وكذلك ما يصحب ذلك من أعمال الجوارح التي تزيد الإيمان بالله-- سبحانه وتعالى -- وإذا وقر الإيمان في القلب صدقه العمل ، ولا صلاح للقلوب إلا بالإيمان بالله والتوكل على الله وكمال اليقين في الله-- سبحانه وتعالى -- ، وإذا صلح القلب بالإيمان صلحت الجوارح قال -- صلى الله عليه وسلم --(( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) ولا يمكن للقلب أن يصلح إلا بالإيمان بالله قال الله- تعالى-:﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾(1) فإذا آمن العبد بربه وأصبح وأمسى وليس في قلبه إلا الله ولا يرجوا إلا رحمة الله ، ولا يخاف إلا من الله إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، إذا كمل إيمانه بالله وعظم يقينه في الله فإنه ينال السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة ، فأول ما ينبغي على من يريد أن يلقى الله-- سبحانه وتعالى -- بأحب الأعمال وأفضل الأعمال أن يصلح ما بينه وبين الله ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا﴾(2) فيجعله الله محل الحب ومحل الإجلال ويصلح له ما يكون بينه وبين أهله وزوجه ، قال الله عن نبيه زكريا :﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾(3) فالله يصلح لك جميع الشئون ويتولى لك جميع الأمور متى ما أمسيت وأصبحت مؤمناً به ، متوكلاً عليه مفوضاً أمورك كلها إلى الله ، ووالله إن الإنسان يعلم الله الذي لا إله غيره ولا رب سواه أننا لانأسف في هذه الدنيا على ذهاب الأموال ، ولا على ذهاب الأولاد ، ولا على غيرها من ما فيها من

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٦٢