تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن التلفظ بالنية بالنسبة للوضوء والصلاة ليس بسنه بل هو أقرب البدعة كما هو مذهب جمهور العلماء-رحمهم الله- ، ولذلك يجزئه إذا قصد الصلاة وخرج من بيته ناوياً أن يصلي مع الناس صلاة الظهر أو صلاة العصر فإن نيته تجزئه خاصة إذا كان مستحضراً لها عند قيامه للصلاة ، ولايشترط أن يتلفظ بما في قلبه ؛ لأن العبرة بالقصد وقد قال –عليه الصلاة والسلام- :((إنما الأَعمال بالنيات وإنما لكل أمرى ما نوى )) فإذا كان في قلب المكلف أن يصلي صلاة الظهر أو صلاة العصر فإنه قد نوى فكون هذا الحديث الذي هو عمدة وحجة على اشتراط النية يدل على أن العبرة بالقصد فهمنا من هذا أن اشتراط اللفظ يعتبر زائداً ، وبناء على ذلك يعتبر التلفظ بالنية عند الوضوء من البدعة والحدث ، وهكذا إذا تلفظ بها عند القيام إلى الصلاة وذهب الإمام الشافعي-رحمه الله- يحكى عنه أنه يقول بالتلفظ بالنية وانتصر لذلك أصحابه-رحمة الله عليهم-ونقله غير واحد من الأئمة فاعتبروا التفلظ بالنية وقالوا إنه يرى أنه لاحرج أن يقول نويت صلاة الظهر أو صلاة العصر ؛ ولكن أجيبَ بأن هذا الذي رآه-رحمه الله- إنما هو من باب القياس ، وذلك أنهم قاسوا الصلاة ونحوها من العبادات على نية النسك وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما نوى نسكه في الحج والعمرة تلفظ وقال:(( لبيك عمرة وحجة)) وكذلك ثبت عنه-عليه الصلاة والسلام- رفع صوته بالتلبية ، وفي الصحيح من حديث البخاري أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( أتاني الليلة آت من ربي وقال: أَهِلَّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة )) فنقول إن هذا خاص بالحج وخاص بالنسك-أعني ذبح الأضيحة ونحوها-يتلفظ فيهما بالنية ، وأما ماعداهما فإنه يبقي على الأصل من عدم التلفظ بالنية ، والله تعالى أعلم.

السؤال الثالث:

ماحكم مس المصحف بدون وضوء لمن يعاني من كثرة الريح في بطنه خصوصاً إذا كان محتاجاً لذلك بكثرة لمراجعه حفظه مثلاً..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٦