وحدثني الوالد -رحمه الله- عن رجل من أصدقائه بلغ تسعين سنة وهو من حملة كتاب الله-- عز وجل -- أن أمه حملت تسعة من الولد كلهم إناث كلهن بنات فلما حملت به وهو العاشر شاء الله-- عز وجل -- أنها يئست وعقدت العزم على أنها تسقط هذا الجنين ، وذهبت إلى العطار هذا في القديم وهذا الكلام في أوائل القرن الماضي ورأيت هذا الرجل وهو من أهل الفضل وعُمر وكان من أصدقاء الوالد -رحمه الله- ، هذا الرجل الصالح يقول : إنها حملت به فلما أعطيت هذا الدواء قيل لها تشربيه على الريق في السحر قبل الفجر قبل أن تطعمي شيئاً أول ما تستيقظين تشربين هذا الدواء ليكون سبباً في الاسقاط ، فلما استيقظت في الفجر وكان الناس فيهم خير فسمعت صائحاً يصيح وهو يدعو الله ويقول : يا أرحم الراحمين ، فاقشعر بدنها لما سمعت كلمة يا أرحم الراحمين مادام أن الله-- سبحانه وتعالى -- موجود لماذا لا أتوكل على الله وأفوض أمري إلى الله ؟ والله يقولها للوالد يحكيها عن والدته وهي امرأة كان فيها خير وصلاح يقول : فأسقطت الدواء وعقدت العزم على أنها لا تمس هذا الحمل بسوء ، و يشاء الله أن يكون ذكراً وأن يكون من أصلح أبنائها وبناتها، فهذا كله بالثقة بالله ، توكل على الله فالإنسان إذا أحسن الظن بالله-- عز وجل -- ليس لنا قيمة في هذه الحياة إلا بالإيمان ، ومهما فكرت في أمورك وشئونك وبيتك وزوجتك أن تقودها بغير الإيمان بالله فلن توفق ولن تعان ضع أمرك كله لله وأي شيء يتنافى مع عقيدتك وإيمانك بالله وحسن ظنك بالله فارمه جانباً وتوكل على الله فإن الله يأتي بالفرج لعبده من حيث لا يحتسب ، ومتى ظنت أم إسماعيل أن فَرَجها ومخرجها يأتي من تحت قدم ولدها بالإيمان بالله:﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٦٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي